الصفحة 124 من 277

وأيضًا حديث (رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . هذا الحديث في (صحيح الجامع) ، ورمز له الشيخ الألباني بالصحة، والإمام ابن حجر تتبع طرق هذا الحديث بالتفصيل وجمع الروايات وتكلّم فيها، وذكرتها في كتابي (إثبات جريمة القتل العمد) ؛ ذكرت كلامًا في (تلخيص الحبير) للإمام ابن حجر في هذه الرواية بجميع طرقها. والمهم أن هذه الرواية بمجموعها صحيح إن شاء الله.

إذًا الأصل أنه لا يجوز للقاضي أن يأخذ بإقرار المقرّ أو المتهم أو المدّعى عليه المكْرَه. هذا هو الأصل. والواجب أن يقرّ المدّعى عليه أمام القاضي باختياره بدون أي ضغوط عليه.

هل يجوز ضرب المتهم؟

وهناك مسألة شهيرة ذكرها العلماء، وكان اتصل بي أحد الشباب الجيدين منذ أسبوع وهو معظم بيك وقال لي إن هناك بعض الناس في الشام يسألون ماذا يفعلون، البعض يقول يجوز في الشريعة ضرب المتهم، والبعض يقول لا يجوز، فماذا عسانا أن نفعل؛ لأن هناك بعض الناس تضرب هكذا وهناك تفلّت؛ فأجبته وقلت له راجع كتابي الذي أهديته لك منذ سنتين تقريبًا، وهو كتاب قديم مضى عليه أكثر من ثمان سنوات أو تسع سنوات الآن، هذا الكتاب موجود فيه حكم ضرب المتهم في الشريعة، وهذا البحث من كتابي هذا أيضًا نشرته بعض المجلّات العلمية منذ سنوات وهو «حكم ضرب المتهم وخداعه» ، وهل يجوز التحايل على المتهم؟ وهل يجوز خداعه؟ هذا بالتفصيل منشور قديمًا وممكن يستفيد منه هؤلاء الشباب.

وهذا الموضوع تكلّم فيه الحافظ العلامة المحقق ابن القيم في (الطرق الحكمية) أيضًا، ولكن تكلّم عليه باختصار وإشارة سريعة هكذا. لكن الحمد لله أنا قمت بجمع كل ما هو متعلّق بهذا الموضوع وأستطيع أن أقسّمه إلى قسمين:

الفقهاء اختلفوا في هذا الموضوع، هناك رأي يقول: يُشترط أن يكون الإقرار صادرًا عن إرادة حرّة؛ ولذا يجب استبعاد وسائل التأثير المختلفة لحمل المتهم على إقرار كالإكراه بالضرب أو أخذ المال. هؤلاء يقولون لا يجوز الاعتداد بأي وسيلة تأثير على المتهم لإكراهه ثم يقرّ بالجريمة. هذا رأي.

والرأي الآخر يرى قبول الإقرار ولو كان نتيجة إكراه بالضرب، أو بالسجن، أو ما أشبه ذلك؛ شريطة أن يخرج جسم الجريمة. يعني المال المسروق، الجثة تكون موجودة، وإلا لا يُعتد بهذا الإقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت