الصفحة 166 من 277

وسنتكلّم أيضًا عن شهادة الصبيان عند القاضي الجنائي، حتى في الأموال وغيرها؛ في المداينات، والإيجارات، وكل فروع الفقه الإسلامي.

حدّ الكبيرة:

قال الإمام العيني: «اختلفوا في الكبيرة، فقال أهل الحجاز والحديث: هي السبع المذكورة في الحديث المشهور، وهي: الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وبهت المؤمن، والزنا، وشرب الخمر. وزاد بعضهم عليها: أكل الربا، وأكل أموال اليتامى بغير حق. وقيل: ما ثبت حرمته بدليل مقطوع به فهو كبيرة. وقيل: ما فيه حدٌ أو قتلٌ فهو كبيرة. وقيل: ما أصرّ عليه المرء فهو كبيرة، وما استغفر عنه فهو صغيرة. والأوجه: ما ذكره المتكلّمون أن كل ذنب فوقه ذنب وتحته ذنب؛ فبالنسبة إلى ما فوقه فهو صغيرة، وإلى ما تحته فهو كبيرة. والأصح ما نقل شمس الأئمة الحلواني أنه قال: كل ما كان شنيعًا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى والدين فهو من جملة الكبائر» .

والإمام ابن قدامة الحنبليّ في شرحه لشروط الشهادة يقول: «الشرط الرابع: العدالة؛ لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، ولا تُقبل شهادة الفاسق لذلك، ولقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} فأمر بالتوقف عن نبأ الفاسق والشهادة نبأ، فيجب التوقف عنه، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ولا ذي غمر على أخيه) رواه أبو عبيد. وكان أبو عبيد لا يراه خُص بالخائن والخائنة أمانات الناس بل جميع ما افترض الله تعالى على العباد القيام به، أو اجتنابه من صغير ذلك وكبيره. قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ} الآية» .

والإمام ابن حزم له رأي يقول: «لا يجوز أن يقبل في شيء من الشهادات من الرجال والنساء إلا عدل رضي. والعدل: هو من لم تُعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة. والكبيرة: هي ما سماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبيرة، أو ما جاء فيه الوعيد. والصغيرة: ما لم يأت فيه وعيد. برهان ذلك: قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} . وليس إلا فاسق أو غير فاسق، فالفاسق: هو الذي يكون منه الفسق، والكبائر كلها فسوق؛ فسقط قبول خبر الفاسق فلم يبق إلا العدل وهو من ليس بفاسق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت