فهرس الكتاب
الخاصة بالأطفال. في حمام سباحة مثلًا ولا يوجد كبير، أو في مكان مغلق وكلهم صبيان، أو في حديقة ولا يوجد إلا هؤلاء الصبيان، وضرب بعضهم بعضًا أو واحد قُتل منهم، فهنا في هذه الحالة نقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض قبل التفرّق، وإلا ستضيع حقوق دم هذا الصبي الذي قُتل فيهم ويُهدر دمه. لكن لو تفرّقوا هنا القضاة لا يقبلون بشهادتهم، لأنه ربما أبوه يضغط عليه، ربما أحد يخيفه.
يعني كل هذا تعليقي على كلام ابن حزم، أن ابن حزم نعم شدّد بشدة لكن الروايات هذه موجودة.
وذكر أيضًا: «وعن عمر بن عبد العزيز أنه أجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض» . وسيدنا عبد الله بن الزبير أيضًا كان يجيز ذلك، وهي شهادة الصبيان عند المصيبة. «أنه أجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح المتقاربة فإذا بلغت النفوس قضى بشهادتهم مع أيمان الطالبين» . أيمان الطالبين يعني أولياء الدم أو المدّعي. يعني سيدنا عمر بن عبد العزيز لما يكون فيه نفس قُتلت يشدّد، فيجعل فوق شهادة الصبيان الأيمان، يقسمون بالله أن فلانًا قتل ابننا.
وعن ربيعة: جواز شهادة بعض الصبيان على بعض ما لم يتفرّقوا. وعن شريح: أن شهادة الصبيان تُقبل إذا اتفقوا ولا تُقبل إذا اختلفوا وأنه أجاز شهادة صبيان في مأمومة -في الجراح يعني-. وعن ابن قسيط وأبي بكر بن حزم: قبول شهادة الصبيان فيما بينهم ما لم يتفرّقوا. وعن عطاء والحسن: تجوز شهادة الصبيان على الصبيان. وعن إبراهيم النخعي: تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض. وقال كانوا يجيزونها فيما بينهم. وقال ابن أبي ليلى: تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في كل شيء.
كل هذه الروايات أنا جمعتها من أجل أن أقول إن ابن حزم قال لا يوجد لا سلف ولا خلف، وكل هذا موجود! بل إنه نفسه ذكر هذه الروايات وهو يردّ عليها.
هذا هو الرأي الأول الذي قال لا يجوز قبول شهادة الصبيان.
الرأي الثاني: جواز قبول شهادة الصبيان.
نقلت لكم الروايات التي كنا نرد بها على ابن حزم في جواز شهادة الصبيان عند السلف.
والمالكية يقولون في شهادة الصبيان بعضهم على بعض: قال ابن القاسم: سُئل مالك عن غلامين لم يبلغا الحلم اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه. فقال الميت فلان قتلني، وشهد على لسانه واعترف القاتل الحيّ أنه فعل ذلك به.