فهرس الكتاب
وفي (فتح الوهاب) أيضًا: «فلا يُقبل ممن به رقٌ أو صبا أو جنون» . الشاهد: الصبي. إذًا لا تُقبل شهادة الصبي.
وعند الحنابلة أيضًا؛ ففي زاد المستقنع: «فلا تُقبل شهادة الصبيان» .
وقال البهوتي: «أحدها البلوغ فلا تُقبل الشهادة من صغير ذكر أو أنثى» .
وعند الظاهرية عند ابن حزم يقول: «مسألة: ولا تُقبل شهادة من لم يبلغ من الصبيان؛ لا ذكورهم، ولا بعضهم على بعض، ولا على غيرهم؛ لا في نفس، ولا جراحة، ولا في مال، ولا يحلّ الحكم بشيء من ذلك، لا قبل افتراقهم ولا بعد افتراقهم» . هو يردّ على الذين يقولون إن شهادة الصبيان فيما كانوا فيه مع بعضهم البعض قبل افتراقهم، يعني مثلًا كانوا يلعبون بالكرة فضربوا بعضهم أو واحد قُتل أو جُرح فهنا يجوز في الحال قبل التفرّق أن نأخذ بشهادتهم، لكن لو تفرّقوا وكل واحد ذهب إلى البيت لا تُقبل شهادتهم. هذا الذي يقصده ابن حزم أن بعض الفقهاء يجيزون أخذ شهادة الصبيان في الأشياء التي يلعبون فيها وتجمعاتهم الخاصة يعني، قبل أن يتفرّقوا.
ويستشهد ابن حزم بآراء من يرى رأيه من السلف: «وبمثل قولنا يقول: مكحول، وسفيان الثوري، وابن شبرمة، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيدة، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا» .
ثم يردّ ابن حزم على من أجاز شهادة الصبيان بقوله: «لم نجد لمن أجاز شهادة الصبيان حجة أصلًا، لا من قرآن، ولا من سنة، ولا من رواية سقيمة، ولا قياس، ولا نظر، ولا احتياط، بل هو قول متناقض؛ لأنهم فرّقوا بين شهادتهم على كبير أو لكبير، وبين شهادتهم على صغير أو لصغير. وفرّق مالك بين الجراح وغيرها فلم يجزها في تخريق ثوب يساوي ربع درهم وأجازها في النفس والجراح، وفرّق بين الصبايا والصبيان. وهذا كله تحكم بالباطل وخطأ لا خفاء به» . يقصد ابن حزم أن بعض الفقهاء أيضًا أجازوا شهادة الصبيان وقالوا لو كانت شهادة صغير على صغير نعم قبل التفرّق، ولكن شهادة صغير على كبير لا يجوز.
وهذا الكلام من ابن حزم ممكن يؤخذ عليه أشياء أيضًا لأن ابن حزم أحيانًا يبالغ عليه رحمة الله. أقول: فقد وردت روايات عن بعض السلف تجيز شهادة الصبيان. والعجيب أن ابن حزم نفسه ذكر الروايات المخالفة لرأيه حيث قال في المحلى: «فصحّ عن ابن الزبير أنه قال: إذا جيء بهم عند المصيبة جازت شهادتهم. قال ابن أبي مُليْكة: فأخذ القضاة بقول ابن الزبير وأجاز بعضهم شهادتهم في خاص من الأمر لا في كل شيء» . يعني الأشياء