الصفحة 177 من 277

حتى لا تضيع هذه الدماء، أو لأن هذا الأمر مشدد ومن الصعب إثبات هذه الجريمة بهذه الطريقة وسيفلت المتهم أو الجاني هذا وسيضيع الحق.

نلاحظ الخلاف الشديد محصور غالبًا في مسائل القضايا المتعلّقة بالدماء وبالقتل وبالحدود. أما الأموال والمداينات هذه مسألة فيها بحبوحة، والعلماء ليس عندهم خلاف كبير في هذه القضايا، وسنتكلّم عنها فيما بعد إن شاء الله أيضًا.

شهادة الصبيان:

نصل الآن إلى شهادة الصبيان، هل تجوز شهادة الصبيان في إثبات الجريمة لدى القاضي؟ يعني واحد ذهب للقاضي مضروبًا أو في مداينات مالية، أو أي شيء، وأتى بصبي عنده 12 سنة أو 13 سنة لم يبلغ الحلم وقال هذا هو شاهدي، فهل يقبله القاضي؟

الرأي الأول: لا تجوز شهادة الصبيان.

قال الكاساني الحنفي: «ومنها البلوغ فلا تُقبل شهادة الصبي العاقل لأنه لا يقدر على الأداء إلا بالتحفظ والتحفظ بالتذكر والتذكر بالتفكر ولا يوجد من الصبي عادة، ولأن الشهادة فيها معنى الولاية والصبي مولى عليه، ولأنه لو كان له شهادة للزمته الإجابة عند الدعوة للآية الكريمة وهو قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} أي دعوا للأداء، فلا يلزمه إجماعًا» . وفي (تحفة الفقهاء) يقول: «ولا تجوز شهادة العبد والأخرس والصبي العاقل والمعتوه» . وتكلّمنا عن شهادة الأخرس قلنا العلماء يجيزونها إذا كانت إشارتهم معروفة، والآن المعاهد العلمية صار الأخرس تُفهم لغته.

وفي شرح القدير: «وشرطها البلوغ، والعقل، والولاية؛ فخرج الصبي والعبد والسمع والبصر للحاجة إلى التمييز بين المدّعي والمدّعى عليه» .

وفي (فتاوى السُّغدي) أيضًا: «شهادة الصبي لا تجوز على أحد بوجه من الوجوه» .

أما عند الشافعية يقول الشيرازي في (المهذب) : «وإن شهد صبي او عبد أو كافر لم تُقبل شهادته؛ فإن بلغ الصبي أو أُعتق العبد أو أسلم الكافر وأعاد تلك الشهادة قُبلت منه» .

وقال الغزالي في كتابه (الوسيط) : «فلا تُقبل شهادة صبي ولا مجنون»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت