الصفحة 176 من 277

ولذلك عندما نطرح هذا في مجال البحث العلمي غير مسألة القاضي ماذا سيأخذ، مثلًا في مجال البحث العلمي نقول: بعد استعراض وجهات النظر نرجّح -نتيجة ظروف الواقع- ما ذهب إليه أهل الظاهر والرواية الثانية لدى الإمامية من قبول شهادة النساء سواء كنّ منفردات أو كان معهن رجال في جرائم القصاص للأدلة التي استند إليها أصحاب هذا الرأي. وخاصة أن هناك رأيًا لبعض السلف كعطاء بن رباح يجيز شهادة النساء في الحقوق كلها. وأيضًا المجتمعات الآن المعاصرة الإسلامية لم تعد كما كانت في الماضي منغلقة؛ فالمرأة الآن تخرج وتزاحم الرجل في ميادين كثيرة؛ في العمل وفي الأسواق وغيرهما.

وكما نعلم من خلال متابعة ما يُكتب وما يُنشر عن جرائم القتل عبر وسائل الإعلام وغيرها أن الجاني عندما يفكّر في ارتكاب جريمة عادة ما يختار أماكن معزولة وبعيدة عن العمران، أو يستتر في ظلمات الليل حتى لا ينكشف أمره. وقد لا يتوافر فيمن يرى الجريمة في هذه الأماكن أو تلك الأوقات إلا امرأتان أو امرأة.

فإذا أخذنا برأي الجمهور من وجوب أن يكون الشهود رجالًا أو برأي من يقول بجواز شهادة رجل وامرأتين فإن كثيرًا من حقوق الناس ستضيع مما ينافي روح الشريعة الإسلامية التي عبّر عنها ابن القيم بخصوص هذه القضية بقوله: «فإن ظهرت أمارات العدل، وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه. والله سبحانه أعلم وأحكم أن يخصّ طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء، ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة، وأبين أمارة، فلا يجعل منها، ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبه، بل بيّن سبحانه بما شرعه من الطرق، أن مقصوده إقامة العدل بين عباده، وقيام الناس بالقسط؛ فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، ليست مخالفة له» .

أما عن تشدّد جمهور الفقهاء في الشهادة احتياطًا للدماء وخوفًا من وقوع الخطأ والغفلة والنسيان عند النساء في أداء الشهادة؛ فلذلك تشدّدوا بعدم قبول شهادة النساء في الدماء. ولكن ممكن في هذه الحالة مع الظروف الحالية والقرائن والأدلة الحديثة وغير ذلك ممكن يتمّ التحرّي، وهذا مبثوث وموجود، وعلماء من السلف ومن الخلف قالوا بجواز شهادة النساء في مثل هذه القضايا حتى لا يُطلّ دمٌ في الإسلام ولا يُهدر، ولا تضيع دماء الناس.

لكن أنا أنبّه هنا أنه على القاضي أيضًا أن يأخذ بما يراه من رجحان الأدلّة لديه هو واجتهاده هو، وإذا لم يستطع فإنه يقلّد رأيًا، يعني يقول أنا سأميل إلى رأي الجمهور أو يقول سأميل إلى رأي ابن حزم وهذه المدرسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت