الصفحة 175 من 277

الرجال فباطل، وما يحلّ للمرأة من النظر إلى عورة المرأة إلا كالذي يحل للرجل من ذلك، ولا يجوز ذلك إلا عند الشهادة أو الضرورة، كنظرهم إلى عورة الزانيين، والرجال والنساء في ذلك سواء». يعني يقول شهادة الرجال في الزنا ينظرون إلى عورة المرأة الزانية وعورة الرجل الزاني، فلماذا تجيزون هذا ولا تجيزون الآخر.

هذا رأي ابن حزم.

ورأي ابن حزم طبعًا فرح به كثير من المعاصرين، وقال أحدهم: «شهادة النساء جائزة في الحقوق كلها، سواء كانت حقًّا لله أو للعباد؛ وعلى ذلك فشهادة النساء جائزة في الحدود والقصاص» .

وبعضهم حاول يخصّص وبعضهم تطرّف ووصل به الأمر نتيجة الواقع وقهر الواقع فقال: «بل لا مانع لدينا من القول بثبوت هذه الجرائم (الحدود والقصاص) بشهادة رجل واحد أو امرأة واحدة طالما وجد ما يدعم هذه الشهادة من قرائن دامغة لا يرقى إليها الشك» !

طبعًا أنا أقول هذا رأي لا صواب له، هذا أبعد مما ذهب إليه حتى عطاء بن أبي رباح وابن حزم؛ فعطاء وابن حزم يجيزان جريمة القتل العمد بشهادة امرأتين ولم يذهبا إلى أن تثبت جريمة القتل العمد برجل واحد أو امرأة واحدة. يعني انظر الانسحاق يصل إلى أي درجة!

الآن بالنسبة للقاضي ماذا عساه أن يفعل؟ هناك آراء مختلفة الآن، عندنا رأي يجيز شهادة النساء في جرائم القتل والقصاص، ورأي آخر لا يجيز، ورأي يجيز مع الرجال، ورأي يجيز في حالات خاصة بالنساء، فماذا عسى القاضي أن يفعل؟

القاضي هنا حسب اجتهاده وحسب ميله هو وحسب ما يترجّح لديه يحكم. فإذا كان القاضي ممن يميلون إلى عدم أخذ شهادة النساء فهذا رأيه وهذا اجتهاده، أو كان رأيه مع الذين يجيزون، فعلى حسب اجتهاد القاضي. فهناك قاضي قد يقبل شهادة النساء في جرائم الحدود والدماء، وهناك غيره لا يقبل. ولذلك فالقاضي لا يتأثّر بالرأي، يعني عندما أنا مثلًا أقول رأيي أو بعض العلماء يقول أنا أميل إلى الرأي كذا، هذا ميل العالم هذا أو المحقق أو الكاتب أو هذا الشيخ يميل إلى هذا، أما أنت كقاض انظر إلى ماذا تميل. فإذا لم تستطع أن تميّز فممكن تختار ما ترجّح في المذهب الذي تأخذ به طالما استوت عندك الأدلة، فإنك تأخذ بأيهما شئت حسب القضية وحسب ظروف كل قضية وحسب القرائن والأدلة. وخاصة في زماننا الأمور مشتركة، وما عادت الأمور كما كانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت