فهرس الكتاب
وكذا يمسك مثلًا سكينًا ويضربه ويطعنه ثم فارق فلان أو هذه المرأة الحياة في الحال. وهناك أسئلة متى وكيف حدث ذلك، وما هي الآلة، وما هو الوقت، كل هذه أسئلة يسألها القاضي، فهذا هو التفسير.
ولذلك قال النووي في (روضة الطالبين) : «لتكن الشهادة على الجناية مفسّرة ومصرّحة بالغرض؛ فيُشترط أن يضيف الهلاك إلى فعل المشهود عليه» . يعني الشاهدان هذان يشهدان على الجاني أنه هو الذي ضرب وهو الذي طعن أو أنه هو الذي سرق أو أنه هو الذي دفعه، أو هو الذي استدان منه المبلغ المذكور.
ويقول الإمام الشيرازي الشافعي في (المهذب) : «ومن شهد بالجناية ذكر صفتها؛ فإن قال حذفه بالسيف فمات أو قال ضربه بالسيف فوجدته ميتًا لم يثبت القتل بشهادته لجواز أن يكون مات من غير ضربه» . يعني واحد شهد أنه حذفه بالسيف من بعيد وهو لم يره، ثم يقول فوجدته ميتًا. فلا تثبت الشهادة إلا إذا قال ضربه بالسيف فمات، فهنا يثبت عليه القتل.
ولذلك الإمام السرخسي يقول: «إذا شهد رجلان على رجل أنه ضرب رجلًا بالسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص» .
وأيضًا في (المبسوط في الفقه الحنفي) الإمام السرخسي يقول: «وإن شهد أحدهما أنه قتله بسيفه، وشهد الآخر أنه طعنه برمح، أو أنه ذبحه بالسكين، أو شهد أحدهما أنه رماه بسهم والآخر أنه رماه بنشابة أو اختلفا في مكان القتل أو وقته أو موضع الجراحة من بدنه فالشهادة باطلة؛ لأن الفعل يختلف باختلاف الآلة والمحل والوقت والمكان؛ فإنه لا يحتمل التكرار ولم يوجد على كل فعل إلا شهادة شاهد واحد» . يعني واحد يقول ضربه في رأسه، والآخر يقول ضربه في رجله، ويقول كانت الساعة العاشرة صباحًا، والآخر يقول الساعة الرابعة مساءً، ويقول كان في منطقة أو في شارع معين، والآخر يذكر شارعًا آخر بمنطقة أخرى. واحد يقول ضربه بمسدس، والآخر يقول قتله بحديدة، أو سمعت فرقعة ولا يبيّن المسألة. فكل هذا تناقض وعلى هذا تكون الشهادة باطلة ولا تُقبل أمام القاضي.
ولذلك أيضًا قال الإمام القرافي في (الذخيرة) : «لو شهد أحدهما بالقتل والآخر بالإقرار بالقتل» فهذه الشهادة باطلة أيضًا. واحد شاهد قال أنا شهدت أن فلانًا قتل فلانًا، أو أن فلانًا سرق من فلانٍ، أو أنه استدان، والآخر يقول هو أقرّ أمامي أنه قتل فلانًا، فهذه الشهادة باطلة. «لأن القتل فعل والإقرار قول، والفعل غير القول،