الصفحة 185 من 277

فاختلف المشهود به». أو «اختلفا في الآلة التي كان بها القتل لا تُقبل» يعني واحد يقول قتله بحديدة أو بسيف، والآخر يقول قتله بمسدس أو قتله بخشبة أو قام بتسميمه مثلًا.

هذه مسائل واضحة، يجب على القاضي الشرعي أن يستفصل وأن يستفسر، ولا تُقبل شهادة رجل يقول برأيه أو يبهم أو غير ذلك، فكل هذا يبطل هذه الشهادة.

هكذا انتهينا من الشهادة التي هي البيّنة. وقلنا أيضًا هناك وسائل إثبات كثيرة غير الإقرار وشهادة الشهود، القاضي ممكن يحكم بعلمه الشخصي في مسألة. هذه طريقة من طرق الإثبات تكلّم فيها العلماء وفيها نزاع شديد جدًا.

قضاء القاضي بعلمه الشخصي:

إذا توافرت لدى القاضي معلومات شخصية في الدعوى، كان مثلًا قد شهد وقوع حادثة من الحوادث، ثم رُفعت إليه للنظر فيها، فهل يجوز له الحكم اعتمادً على هذه المعلومات التي حصل عليها خارج الجلسة للمحكمة، أو أثناء المحكمة، وفي غير نطاق المرافعات والمناقشات ولا هناك أي شهادة شهود ولا غيرها، هل يجوز له أن يحكم بعلمه؟ يعني مثلًا القاضي رأى رجلًا يقتل رجلًا، وجيء بالقاتل إليه، فهل يجوز له أن يحكم على هذا؟ أو أنه قبض على رجل يزني بامرأة، وجاء بهذا الرجل وقال هذا الرجل رأيته يزني، فحكم عليه إن كان محصنًا بالرجم، أو أنه قبض على سارق فحكم عليه بقطع اليد، ولا يوجد شهود ولا أي شيء إلا القاضي هو الذي اطلع وعلم.

عندنا رأي يقول بعدم جواز أن يحكم القاضي بعلمه أصلًا، سواء في حقوق الله أو حقوق العباد. الرأي الثاني يقول يجوز أن يحكم القاضي بعلمه، لكن في داخل هذا الرأي يتفرّع منه ثلاثة اتجاهات: اتجاه يقول: يجوز أن يحكم القاضي بعلمه في سائر الحقوق، سواء ما كان منها حقًا خالصًا للعبد أو حقًا مشتركًا بينهما أو كان لله -سبحانه وتعالى-. علم ذلك في زمان ولايته أو قبلته ي مصره الذي يقضي فيه أو في غيره. يعني هذا الرأي على النقيض من الرأي الذي لا يجيز.

هناك رأي من الذين يجيزون ولكن يجيزون بقيود، يقول: القاضي لا يقضي بعلمه في الحدود التي هي حق خالص لله، ويقضي بعلمه فيما عداها. سواء في زمن ولايته أو قبلها في مصرها أو في غير مصرها. مصرها يعني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت