فهرس الكتاب
الأولى عندما ترك أحدهم انطباعه على كأس زجاجي، ولحسن الحظ كان لدي نسخة عن انطباعات هذا الشخص، فوضح تطابق الانطباعتين لدى فحصهما بالمجهر. والثانية: كان الدليل الوحيد لإدانة أحدهم هو تطابق انطباعاته مع الانطباعات التي خلّفها على حائط أبيض أثناء تسلّقه. وأيضًا في الطب استطاعوا من خلال هذا التعرّف على هوية بعض الضحايا مجهولي الهويّة. يعني الرجل توسّع في هذا وكتب كتابًا في هذا الموضوع، وهو كتاب في علم البصمات واقترح أخذ انطباعات أصابع اليد العشر، وهذا ما لم يتوصّل إليه صنوه السير وليم هرشل من قبل.
ثم جاء بعد ذلك فرنسيس جالتون وقدّم بحوثه في علم الإجرام، وقال إن علم البصمات يُعتبر وسيلة لمكافحة الجريمة، وأدرك أن الأشكال هذه تبقى ثابتة طيلة حياة الفرد، وأن الفروق بين هذه الأشكال يجب أن تكون كثيرة كي تنطبق بصمات كل فرد بصورة فريدة، وضرورة وجود طريقة ثابتة لتصنيف الانطباعات.
المهم العلماء طوّروا أبحاثهم، وحتى في الأرجنتين ظهر واحد اسمه «جوان فيوشيش» وقدّم عدة أبحاث في هذا المجال وكانت معتمدة في أمريكا اللاتينية، وانتشر بعد ذلك هذا الأسلوب واعتُمد في علم البصمات كدليل جنائي، وأول ما ظهر كان ظهر في سنة 1914 في فرنسا، وكان قبل ذلك بقليل ظهر أيضًا في إنجلترا وبعض الدول، ثم بعد ذلك الدول حتى الدول العربية وغيرها أخذوا من سنة 1928 و 1959 كل هؤلاء أخذوا بهذه الوسيلة الحديثة.
لكن أنا أقول رغم دقّة هذا العلم إلا أنه ليس كافيًا للحكم بالقصاص على المتّهم مثلًا في جريمة القتل العمد، طالما أصرّ المتّهم على عدم الاعتراف لأنه قد يتصادق وجوده في نفس وقت الجريمة، من الجائز أن يمسك هذا المتّهم أي شيء بطريقة عفوية، وربما يُصاب بحالة هلع أو خوف شديد فيفرّ من مكان الجريمة حتى لا يتّهمه أحد، فتُرفع البصمات في هذه الحالة فيُتهم أنه القاتل. يعني إذًا هي هذه قرينة ضعيفة، دليل ضعيف جدا حتى لو أخذناه كدليل، خاصة في هذه الجرائم الكبيرة. فالذي يحدث أن رجال البحث الجنائي قد يتوصّلون إليه عن طريق رفع بصماته التي تركها على الآلات أو الأشياء التي مسكها في مسرح الجريمة فيتم القبض عليه ويُقدم للمحاكمة على أنه القاتل؛ لذلك ينبغي أن تتوافر قرائن أخرى للحكم على المتّهم.