فهرس الكتاب
-وأيضًا في حديث السيدة عائشة في رواية عنها ولكن أرى أن فيها ضعفا، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سألها حتى يدخل بينهما أبا بكر -رضي الله عنه- حكمًا واستشهده في ذلك، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: تكلمين أو أتكلم؟ والحديث فيه ضعف فليس حجة في هذا الموضوع.
-وأيضًا هذا إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم- على جواز التحكيم.
واستعرضوا أحاديث كثيرة جدًا على جواز التحكيم، منها أنه كان بين عمر بن الخطاب وبين معاذ بن عفراء دعوى في شيء فحكّما أبي بن كعب فقصّ عليه عمر، فقال أُبيّ: اعف أمير المؤمنين. فقال: لا، لا تعفني منها إن كانت علي. قال أُبيّ: فإنها عليك يا أمير المؤمنين. فحلف عمر، ثم قال: أتراني قد أستحقها بيميني، اذهب الآن فهي لك.
يعني الشاهد هنا تحكيم عمر ومعاذ أُبيًا في الدعوى ولم ينكر عليهم أحد فصار إجماعًا.
وأن عمر -رضي الله عنه- لما اختلف مع رجل في فرس عطب فقال عمر -رضي الله عنه- هو من مالك، وقال صاحبه بل هو من مالك، قال اجعل بيني وبينك رجلًا، قال: نعم، شريح العراقي. فحكّماه، فقال شريح: إن كنت حملته بعد السوم فهو من مالك يا أمير المؤمنين، وإن كنت حملته قبل السوم فلا، فعرف عمر -رضي الله عنه- ذلك فبعثه قاضيًا على أهل الكوفة.
الشاهد هنا تحكيم عمر والرجل شريحًا ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة مع اشتهاره فدلّ على إجماعهم على جوزا التحكيم. مع العلم أن عمر -رضي الله عنه- كان الخليفة، وكان أميرا للمؤمنين، ورغم ذلك حكّم رجلًا.
وهناك حادثة أخرى أيضًا حدثت مع عمر -رضي الله عنه- وأُبيّ بن كعب أنهما حكّما زيد بن ثابت، فقال: اجعل بيني وبينك حكمًا. فذهب عمر -رضي الله عنه- هو وأبي بن كعب، قال: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يُؤتى الحكم -المثل الشهير-. ففتح لهما الباب سيدنا زي بن ثابت وأدخلهما، فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه باعتباره أمير المؤمنين فيرحب به ويكرمه، فعمر -رضي الله عنه- قال: هذا أول جور جرت في حكمك، أجلسني وخصمي مجلسًا. فقصا عليه القصة، قال زيد بن أبي: اليمين على أمير المؤمنين فإن شئت عفيت.