فهرس الكتاب
الشاهد هنا تحاكم عمر وأبي بن كعب -رضي الله عنهما- إلى زيد بن ثابت، وزيد لم يكن قاضيًا، وعمر كان هو أمير المؤمنين، ورغم ذلك ذهب طواعية إلى زيد بن ثابت ليتحاكما عنده.
وطبعًا قول عمر هذا أول جورك ذلك لأن سيدنا أُبيّ ظنّ أنه يزوره فأكرمه وفرش له باعتباره أمير المؤمنين، ولكن هو أتى للقضاء فقال له سيدنا عمر هذا الكلام. لكن لو كان زائرا عاديًا فنعم، تكرمه وتجلسه على أحسن مكان، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ، لكن في القضاء يتساوى الطرفان.
-وأيضًا الصحابة كانوا يتحاكمون: تحاكم طلحة بن عبيد الله وهو مبشر بالجنة مع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهو الخليفة الشهير ومبشر بالجنة أيضًا، اختلفا في مال يعني في صفقة أو في بيع وحكّما بينهما الجبير بن مطعم، رغم أن سيدنا عثمان كان هو أمير المؤمنين، فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان. إذًا تحاكم عثمان وطلحة إلى جبير، وجبير في ذلك الوقت لم يكن قاضيًا.
وأيضًا تحاكم عمر والعبّاس إلى أُبيّ بن كعب في دار كانت للعباس بجانب المسجد فقضى للعباس على عمر -رضي الله عنه-. يعني هذا التحكيم كان شائعًا حتى في دولة الخلافة.
وتحكيم أهل الشورى عبد الرحمن بن عوف بعد مقتل سيدنا عمر -رضي الله عنه- في مسألة الاستخلاف من بعده.
وأيضًا هناك في تاريخ الخلفاء القضية الشهيرة: تحكيم علي -رضي الله عنه- أبا موسى الأشعري وتحكيم معاوية عمرو بن العاص -رضي الله عنهم جميعًا- ورضيا بحكمهما عليهما. قضية التحكيم الشهيرة الصراع الذي حدث بين الصحابة واجتمعوا جميعًا في دومة الجندل، قريبة من الشام. في سنة 37 ه أرسل سيدنا علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة من أصحابه وأرسل معاوية -رضي الله عنه- عمرو بن العاص ومعه أربعمائة أيضًا من أهل الشام، واتفقا على ما يُسمى مسألة التحكيم في ذلك الوقت في مكان قريب من دمشق أو في الشام وهي منطقة دومة الجندل. كان عقد اتفاق، ولم يكن فيه لا خطابة ولا الخزعبلات التي تسمعونها، أن سيدنا عمرو بن العاص قال هو خلع صاحبه وأنا لا أخلع صاحبي، يعني هو لم يخلع سيدنا معاوية، وسيدنا أبو موسى الأشعري صوّروه كأنه رجل مغفّل، رجل ساذج لا يفهم شيئًا. كل هذا خزعبلات وتخاريف.