فهرس الكتاب
لأنه في الحقيقة في تلك الفترة لم يكن معاوية -رضي الله عنه- يدّعي الخلافة، والقضية كانت الثأر والمطالبة بالقصاص والقود، ولا توجد مسألة الخلافة، ولم يدع عمرو بن العاص معاوية خليفة في ذلك الوقت نهائيًا، هو الموضوع بدأ بعد المقتلة بعد الصلح مع سيدنا الحسن بن علي، هذه فقط، لكن في فترة التحكيم كان الاتفاق كله على ترشيح سيدنا عبد الله بن عمرو هو الذي يكون بدلًا من سيدنا علي بن أبي طالب. ولم يحدث خطابة ولا شيء، هو فقط كتاب كتبوه وشهد عليه الشهود.
والشاهد في الموضوع في هذا التحكيم أنه كان في الإمامة، وأنهم اتفقوا، دعك أنه بعد الاتفاق حدثت الفتنة أيضًا والقتال استمرّ وغيره، هذا لا علاقة له بالموضوع. الموضوع معناه أنهم لم يطبّقوا التحكيم، أو أنه فشل نتيجة للنفوس ونتيجة الفتن الموجودة ولكن التحكيم رضي به الصحابة، وأولادهم، وكل علماء الأمة في ذلك الوقت رضوا، وحتى الإمام سيدنا علي بن أبي طالب الخليفة رضي بالتحكيم، ومعاوية وجند الشام رضوا بالتحكيم.
إذًا دعك من أن الموضوع فشل، ولكن النقطة الفنية التي نتناقش فيها أنهم رضوا بالتحكيم كمخرج شرعي لحل النزاع والخصومة القائمة في ذلك الوقت، واتفقوا اتفاقية طويلة لولا خشية الإطالة ونحن هنا بصدد مسائل قضائية لقرأت عليكم النص، نحاول أن نستخلص النص الأقرب إلى المعقول وأقرب إلى روح الشرع من النصوص التي كلها افتراءات هذه.
إذًا الشاهد هنا ودليل التحكيم أن سيدنا علي -رضي الله عنه- أرسل موسى الأشعري من طرفه، وسيدنا معاوية أرسل عمر بن العاص من طرفه، وري جميع الأطراف بهذا التحكيم، بهذه الآلية، بهذا الشكل، بهذا الموضوع، دعك من التنفيذ. فهذا يصير إجماعًا من الأمة في ذلك الوقت. ثم هذا التحكيم في الإمامة الكبرى وفي الخلافة، فما بالك بما هو أدنى من ذلك!
إذًا هذه أدلّة القائلين بجواز التحكيم مطلقًا.
أدلّة القائلين بعدم جواز التحكيم مطلقًا:
أما الذين قالوا لا يجوز التحكيم مطلقًا، وإذا حكم الحكم ولو كان مجتهدًا لا ينفذ حكمه: الخوارج طبعًا هم الذين يعترضون على قضية التحكيم أساسًا، والإمامية لهم رأي في ذلك، وهناك قول عند الشافعية أيضًا. ولا يوجد