الصفحة 271 من 277

دليل، ولكن كلها تدور حول قولهم التحكيم هو افتئات على الإمام ونوّابه، فيؤدي إلى اختلال أمر الحكّام وقصور نظرهم والافتئات عليهم. هذا هو كل ما يقولون.

طيب سيدنا عمر بن الخطاب كان هو الإمام، وسيدنا عثمان كان هو الإمام، وحكّما، وحكّم الصحابة، وحكّم عليٌ وكان هو الإمام، فأي افتئات عليه إذا كان هو نفسه حكّم؟! فهذا كلام مردود في هذه الحالة.

وهناك قول آخر اشترط عدم وجود قاضي في البلد. وهو قول للشافعية عند الضرورة، رغم أن الرأي المشهور عند الشافعية غير ذلك.

يجوز التحكيم بشرط عدم وجود قاضي في البلد، الناس تلجأ إلى أي شخص. طبعًا أي شخص ليس معناها أي إنسان، العلماء اشترطوا أن يكون على أهلية القضاء مثل شروط القاضي، بعضهم قال كما قال الإمام الماوردي: أن يكون المحكّم من أهل الاجتهاد. هو يجوز أن يكون قاضيًا، لأنه قد صار بالتحكيم حاكمًا، فإن لم يكن من أهل الاجتهاد بطل تحكيمه ولم ينفذ حكمه.

والعلماء خفّفوا هذه الشروط فيما بعد، ربما يكون الاجتهاد في المذهب، لكن المهم أن يكون كما قلنا لكم من قبل للروياني وغيره بخلو الزمان من بعض أهل العلم يجوز أن يختار الناس الأنسب إليهم، يعني أقل الناس ضررًا وشرًا. نفترض أن فيه قرية كلها فسّاق، فيأخذوا أقلّهم فسقًا ويتخذوه إما قاضيًا يحكمونه أو يكون واليًا عليهم. يعني حتى لا تُهدر وتضيع وتطل الدماء. وأنا تكلّمت عن هذا في بداية هذه الدورة القضائية وعن شروط القاضي وعن خلوّ الزمان من وجود إمام أو خليفة أو واحد يعيّن القاضي، إذًا يجوز للناس أن يختاروا فيما بينهم أفضل الناس صلاحًا، أو أقلّ الناس شرًا. لأننا لو طبقنا الشروط الصارمة للقضاء فيما سبق فإن معنى ذلك لا أحد يصلح للقضاء نهائيًا حتى في زماننا هذا.

نعم الحمد لله أن هناك طلبة علم، ولكن ليس معنى أنه طالب علم أنه يصلح للقضاء، لا بد أن يتعلّم ويقرأ ويدرس وهكذا. نحن نفترض عدم وجود أحد نهائيًا، لكن طالما هناك أهل العلم فهم الأولى. ويجب أن يدرسوا علم القضاء ليس العلم العام فقط، كما نحن نتكلم في مثل هذه الدورة الشرعية في علم القضاء الشرعي.

إذًا هذه هي معظم الأدلة التي استدلّ بها العلماء. لكن رأي الجمهور الذي قال بجواز التحكيم مطلقًا، هذا هو الرأي الأولى، والذي نرجّحه وأرجّحه أنا شخصيًا، أن التحكيم جائز مطلقًا، سواء بوجود قاضي أو بعدم وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت