الصفحة 277 من 277

والمالكية موجود عندها نفس الآراء، أنه ينفذ حكمه طالما بدأ في المرافعة وبدأ في الخصومة حتى لو انسحبا. وهناك رأي عندهم أيضًا كما قال سحنون: لكل واحد منهما الرجوع ما لم يفصل الحكم بينهما. طالما لم يفصل يجوز للإنسان أن يرجع، وليس معنى ذلك تقول هو رجع لأنه رفض الحكم بما أنزل الله وأنه كذا، هذا لم يقل أحد من العلماء مثل هذا الكلام، ولكن ممكن يرجع لأنه ربما لا يعجبه القاضي، ربما هذا مطعون عنده، أو أي شيء آخر. ولم يقل أحد من العلماء أن هذا رجل مثلًا خرج عن الشريعة أو أي شيء.

ولذلك كلام الماوردي لخّص لنا الموضوع في تحكيم الخصمين شخصًا يقول: «وإذا حكّم خصمان رجلًا من الرعية ليقضي بينهما فيما تنازعاه في بلد فيه قاض أو ليس فيه قاض جاز؛ لأن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب تحاكما إلى زيد بن ثابت، ولأنه لما حكّم علي بن أبي طالب في الإمامة، كان التحكيم فيما عداها أولى» . حكّم يعني أرسل سيدنا أبي موسى الأشعري ليتحاكم مع سيدنا معاوية الذي أرسل عمرو بن العاص -رضي الله عنهم جميعًا-. «وهكذا حكم أهل الشورى فيها عبد الرحمن بن عوف» .

يقول أيضًا: (نفوذ حكم المحكم)

وَإِذَا جَازَ التَّحْكِيمُ فِي الْأَحْكَامِ فَنَفَاذُ حُكْمِهِ مُعْتَبَرٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ». وطبعًا هو تشدّد في هذه الشروط وهذه مهمة لطبيعة العصر، هو من أعيان القرن الخامس الهجري، فكان يتكلم في فترة قوية، والإسلام كان يحكم في ذلك الوقت رغم الانقسام في العالم الإسلامي.

يقول: «أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالتَّحْكِيمِ حَاكِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ بَطَلَ تَحْكِيمُهُ، وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ.

وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقَ الْخَصْمَانِ عَلَى التَّرَاضِي بِهِ، إِلَى حِينِ الْحُكْمِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ رَضِيَا بِهِ ثُمَّ رَجَعَا أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ تَحْكِيمُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ سَوَاءٌ حَكَمَ لِلرَّاضِي أَوْ لِلرَّاجِعِ». لاحظوا هذه الدقة، كلام الإمام الماوردي مهم جدًا في هذا. «سواء حكم للراضي أو للراجع» لأنه يتكلم على الرأي عند الشافعية في ذلك.

«وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ التَّحَاكُمُ فِي أَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ.

وَالْأَحْكَامُ تَنْقَسِمُ فِي التَّحْكِيمِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت