الصفحة 276 من 277

والمشكلة في التحكيم في مسائل الدماء، كيف سينفّذ المحكّم أو الحاكم هذا الذي حكم طواعية كيف سينفذ الأحكام، إذا كان هناك دماء، أو فيه قصاص أو غيره، فكيف سينفذ؟ فلا بد أن يكون عنده قوة. لكن على أية حال لو حكم ففي هذه الحالة يكون حكمه ملزمًا للطرفين في النهاية.

إذًا يجوز التحكيم وخاصة في أيامنا هذه، أن تلجأ الأطراف المتنازعة إلى شخص ما أو إلى عدة أشخاص، ويطلبون منه التحكيم.

ولكن الإمام ابن فرحون يقول: ولا يُشترط دوام الرضا إلى حين نفوذ الحكم، بل لو أقام البيّنة عنده ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم فليقض ويجوز حكمه.

وقال أصبغ: لكل واحد منهما الرجوع ما لم ينشبا في الخصومة عنده فيلزمهما التمادي فيها، كما ليس لأحدهما، إذا تواضعا الخصومة عند القاضي وأن يوكل وكيلًا أو يعزله.

وقال سحنون في كتاب ابنه: لكل واحد منهما الرجوع ما لم يفصل الحكم بينهما.

وقال ابن الماجشون: ليس لأحد ما الرجوع، كان ذلك قبل أن يقاعد صاحبه أو بعدما ناشبه الخصومة، وحكمه لازم لهما.

يعني هي عدة آراء عند المالكية في مسألة الرضا بالحكم.

هل من حقّ أيا من الخصمين أن ينسحبا قبل الحكم؟ هناك رأي يقول نعم يحق أن ينسحب أي من الأطراف قبل الحكم. يعني يقول أنا أنسحب ولا ينفذ حكمه عليهما حتى لو حكم. فإذا قال له أنا تراجعت وحكم رغم تراجعه فقالوا لا ينفذ حكمه عليهما، لأن الرضا شرط.

لكن لو حكم، يعني أغلق باب المناقشة وحكم، فإنه يلزم حتى لو تراجعا.

الشافعية عندهم رأي يقولون أنه حتى بعد حكم المحكّم هذا يجب رضاهما، يعني لا يكون ملزمًا لهما إلا بعد رضاهما لأنه مثل الفتوى. ولكن ردّ عليه رأي الجمهور أنهما ذهبا إليه طواعية، واستفرغ وسعه في الحكم ثم حكم فهو كالقاضي حكمه ينفذ عليهما وهو لازم لهما سواء تراجعا أو لم يتراجعا، لكن قبل النطق بالحكم يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت