الصفحة 275 من 277

وأيضًا بعضهم قال يجوز التحكيم في كل أمر إلا في النكاح واللعان والقصاص وحد القذف. أما عند الحنابلة قالوا يجوز حتى في هذه الأربعة.

وأيضًا القول يختص التحكيم بالمال فقط، ولا يجوز في النكاح، واللعان، والقصاص، ولا حد القذف. هذا رأي آخر. وهناك قول يقول في المال من دين وبيع وشراء فله الحكم بثبوت ذلك.

يعني نلاحظ تفصيلات عند العلماء في هذه المسائل، ومنهم توسّع، ومنهم من قيّد. لكن على أية حال نرى: طبقًا لظروف زماننا هذا من خلوّ الزمان من سلطان مسلم، ومن عدم وجود هيمنة للإسلام في الحكم، ففي هذه الحالة يجوز التحكيم في كل شيء. سواء في الحدود الخالصة لله تعالى، طالما لا يوجد قاضي، ولا يوجد والي مسلم، فيجوز للمسلمين أن يلجؤوا إلى شخص معين، في قضية زنا مثلًا، في قضية اتهام بسب وقذف، يلجؤوا إلى محكّم ليحكم بينهما، حتى ولو كان في حدّ قذف أو في القصاص أصلًا. لأن القصاص ممكن أهل المجني عليه يتصالحا ويتنازلا ولهم العفو وغير ذلك فهو أسهل في هذه الحالة من الحد.

ولذلك نرى لو وُجد والي أو سلطان ففي هذه الحالة الحدود الخالصة لله -سبحانه وتعالى- هنا الولي حتى لا تحدث فوضى فهنا الولي المسلم أو الأمير في مقاطعة معينة أو في مكان معين حرّره المسلمون ولهم السيطرة والاستقرار ففي هذه الحالة ممكن هذا الأمير أو هذا الوالي يعيّن قاضيًا بقضاء ملزم للجميع، فهنا سينظر في كل شيء وفي كل القضايا، لكن هذا القاضي أو هؤلاء القضاة حتى لو عيّنهم لن يستطيعوا لأن عدد مشاكل الناس كثيرة، فممكن الناس تلجأ طواعية ولا يلجؤون إلى نفس القاضي. ولكن ممكن أن يستثني هذا الوالي أو يُستثنى ذلك من التحاكم. أي مسألة الحدود في هذه الحالة أو ربما القصاص في حالات معيّنة. لكن هو في الأصل طالما لا يوجد إذًا يجوز التحكيم.

وهذا رأي معتبر ومذهب مشهور أنه يجوز التحكيم في كل شيء. لأنه بصراحة لا يوجد دليل يقيّد ذلك. يعني كل كلام العلماء الذين تكلّموا في التحكيم، وعن موضوع التحكيم، وما هي حدود هذا المحكّم كل هذا لا يوجد دليل شرعي صحيح في هذه المسألة، كلها اجتهاد من العلماء أنه إما افتئات على الحاكم، افتئات على ولي الأمر. وولي الأمر كان موجودا في أيام الصحابة، وهل الصحابة لم يكونوا يفهمون في ذلك؟! وسيدنا عمر لم يكن يفهم مثلًا مثل هذه القيود التي قالوها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت