فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 229

3)تفهُّم أن مستوى الفكر الإسلامي لم يتطور بعد في تلك البلاد -في حينها- إلى مستوى استفاضة العلم في ضلالات الديمقراطية وفي مثل هذه المداخلات السياسية الشرعية.

4)التماس العذر فيما تورّطوا فيه من خلال مسار الديمقراطية الضّالة تحت ستار رقيق من التأويل الذي صرّحوا به، ولاسيّما على لسان علي بلحاج من أنّهم داخلون فيها لخصوصيّتهم المرحليّة مع إعلانهم الجهري برفضها وكفرها وعدم الاستمرار بها، دون إقرارهم على هذا النَّهج الضال شرعًا، والمفلس سياسة، ولإعطائهم فرصة رؤية الفشل والانتكاسة بمجرّد البصر بعد أن خانتهم البصيرة، ولم يسعفهم العلم بدين الله.

5)مؤشرات الأمل التي كانت تبدو في مواقف الشيوخ من خلال تصريحاتهم؛ فقد دأب على بلحاج في البداية على قوله:"وما أنا إلا أسير"مشيرًا إلى أنّه لا ولاية له، وقوله:"لو كنت خارج السجن لكنت مجرّد جندي بسيط في إمرة المجاهدين .."، وكذلك رفضهم الدائب لإدانة العنف ومسايرة السلطة في كل ما تريد من تنازلات الحوار، وما ذُكر من مراسلات سريّة بينهم وبين المجاهدين كشفت السلطة الطاغوتية بعضها.

6)وهذه أهمها، وهو تزكية (الجماعة الإسلامية المسلحة) لهم بعد الوحدة الجامعة وتثبيتهم ولو رمزيًا في مجلس شورى الجماعة بعد الوحدة، حيث أحسنوا الظن بهما كما أحسنّا، فكان اعتقادنا أنّ أهل مكة أدرى بشعابها، ولعلّ بين الشيوخ وبين الجماعة ممّا لا نعلم في الخارج ما يوجب عليها ترجيح الاحتمال الأفضل، واستمرّت قناعتنا هذه حتى كشفت الجماعة مؤخرًا عن خيبة أملها بالشيوخ في بيان رسمي.

إنّ كل هذه الأسباب هي التي جعلت قناعتنا بالتماس العذر والتأدب في العبارة وحسن الظن والخطاب مع الشيوخ؛ هي العبارة المُسيْطرة على ما سطّرنا أو سجّلنا من المواقف، كل هذا مع تأكيدنا على أن كل ما تمّ على يد الإنقاذ من خلال هذا المنهج هو بالإجماع ضلال وانحراف يلزم شيوخها أن يعلنوا التوبة والبراءة منه كما قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ، وهذه قلناها قبل أربع سنوات ونعيدها اليوم.

ثالثًا: بعد أن طارت الأخبار في كل مكان عن دخول الشيخين وقيادة جبهة الإنقاذ في الحوار مع السلطة من أجل ما يسمّونه (حل سياسي سلمي وعادل) للخروج من (أزمة) الجهاد وتبنّي وثيقة 19 جوان، التي تعرض فيها الجبهة صيغة الحوار وإطاره لتسوية ما يسمونه أزمة عبر حل وسط مع المرتدّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت