الصفحة 1 من 4

ابتغاء الفرقان المبين في الرد على بيان"هيئة علماء المسلمين"

بيان من الهيئة الشرعية لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين الموحى إليه بقول رب العالمين؛ {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} ، وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين الذين حملوا العلم وبلغوا الدين ومن تبعهم بإحسان وبيان وجهاد إلى يوم الدين

أما بعد ...

فقد تلقينا ببالغ الحزن والهم بيان"هيئة علماء المسلمين"حول تصريح أميرنا المجاهد - أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الشيخ أبي مصعب الزرقاوي سدده الله ونصره - وقد صدّر البيان وللأسف بزعم أن التصريح يحمل تهديدًا لأهل السنة الذين يشاركون في الانتخابات! وهذا ليس له أدنى نصيب من الواقع، وإن كانت"الهيئة"تأخذ بمقتطفات التصريح المبتورة وتعد هذا تهديدًا، فلقائلٍ أن يزعم أن الله - تعالى عن ذلك - قد نهى المؤمنين عن أداء الصلاة، وتوعد بالويل للمصلين!

فهل يخفى على أعضاء"الهيئة"- هداهم الله - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على فعليتم نادمين} .

ذكر ابن كثير في تفسيره قولَ قتادة رحمه الله: (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"التثبث من الله والعجلة من الشيطان") .

فإن عبارة التصريح هي: (وإياكم وما يروج له من خدعة الدستور والدعوات للمشاركة في الاستفتاء عليه من قبل أدعياء أهل السنة الذين خانوا الله ورسوله) .

إن كان لفظ إياكم يعد تهديدًا، فما أكثر أحاديث نبي المرحمة ومن كان بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا صلى الله عليه وسلم، فهل كان ذلك إعلانًا للحرب عليهم أم أنه - وهذا ما يفترض بالعلماء فهمه - من باب النصيحة والشفقة والبيان عندما قصر فيه غيرهم.

أما عن إعلان التعبئة والحرب على من قال فيهم شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله: (إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره، تكون الرافضة من أعظم أعوانهم، فهم دائما يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم) [منهاج السنة: 3/ 378] .

وإن كنا نعجب من هذا البيان، فعجبنا من مواقف"الهيئة"- هدى الله أعضاءها لكل خير ورشاد- أشد! ففي الوقت الذي تنتظر الأمة بعامة وأهلنا في بلاد الرافدين بخاصة؛ البيانات والفتاوى والخطب التي تحرض المؤمنين على القتال، وتبين حقيقة كفر هؤلاء الروافض الذين ابتلينا بهم وبعمالتهم وجاسوسيتهم على المسلمين من أبناء السنَّة، وتبين كذلك إجرامهم المتصاعد بحق أهل السنة والفتك بهم وانتهاك أعراضهم وسلب ممتلكاتهم، إذ إن هذا التبيين والتوضيح؛ شأن أهل المروءة من عامة الناس ممن يأبى الضيم ويرفض الظلم، فضلًا عمن ينتسب للعلم والدين.

فإن الله عز وجل قد أخذ الميثاق على أهل العلم ليببيننّه للناس، {وإذ أخذ الله ميثاق الذين آتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء؛ أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم, وأن ينوهوا بذكره في الناس, ليكونوا على أهبة من أمره, فإذا أرسله الله تابعوه, فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف, والحظ الدنيوي السخيف, فبئست الصفقة صفقتهم, وبئست البيعة بيعتهم, وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم, ويسلك بهم مسالكهم, فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع, الدال على العمل الصالح, ولا يكتموا منه شيئًا) اهـ.

وبيّن تعالى ذكره أن الربانية في تعليم الناس وتبصيرهم بالحق، فقال عز من قائل: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} .

قال ابن جرير في هذه الآية: (ولكن يقول لهم؛ كونوا أيها الناس سادة الناس وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله، وما فيه من حلال وحرام، وفرض وندب، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكموه) ا. هـ.

وبعد هذا البيان للدور الأساس لعلماء الأمة، لسائلٍ أن يسأل"هيئة علماء المسلمين"؛ أين أنتم من بيان ما هو من أوجب واجبات الأمة في دفع هذا الصليبي الصائل وتحريض المؤمنين على الجهاد في سبيله وبذل الغالي والنفيس في الدفاع عن دين هذه الأمة، وأعراض نسائها العفيفات، وانتهاب الأموال والثروات؟ {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا} .

ألم يمر عليكم إجماع علماء المسلمين وأئمة الدين في عينية هذا الفرض على كل قادر على حمل السلاح، بل وعلى من لم يجب عليه الجهاد ابتداءً؟ فأين تذهبون وبماذا تجيبون؟ ألم يكفكم أنكم بعدم بيانكم الكافي لهذه الشعيرة العظيمة، والاكتفاء بالبيان على استحياء، مجرد مشروعية المقاومة، قد جعلتم رهبان السلاطين وعلماء الدواوين يفتون في كل بلد بأن العراق ليس بحاجة إلى مجاهدين، وإلا لصاح علماؤها واستغاثوا، فحرمتمونا من إخواننا، الذين تهفو أنفسهم الزكية إلينا، قد رُدُّوا بهذه الشبهة، أو بعد هذا الغزو والاستعباد واستباحة البلاد شيء يرجى؟ فإلى الله المشتكى.

كما لهذا السائل أن يسأل أيضًا ويتعجب من"هيئة علماء السنّة"، عن هذا الضعف في التعاطي، والخور في البيان عن قضية هي في غاية الأهمية ألا وهي أساس العلاقة والمعاملة مع شتمة الصحابة، وقذفة أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات، وعباد الأئمة، ومحرِّفة القرآن، وعونة الأعداء في كل زمان ومكان، من شيعة الشيطان وروافض الحق والبيان.

ولسنا نقصد هنا مسألة هل يكفر عامتهم أم لا؟ وهل تحل ذبيحتهم أم لا؟ بل نسأل"الهيئة"- هيأ الله لها الصلاح والرشاد ويسره - هل يحل السكوت عن جرائمهم وفظائعهم وفجورهم وحربهم لأهل السنة؟ وهل أرضى هذا السكوت هؤلاء الغدرة الفجرة عن منسوبي"الهيئة"؟ أيعدون هذا من"المسؤولية الشرعية والأمانة التاريخية"؟ أم أن سيف"الهيئة"مصلتٌ دومًا على إخوانهم من المجاهدين في أمرٍ إن لم نزعم له الصواب فأقل أحواله الاجتهاد.

أيحل للعالم أن ينكر ويشدد في العلن ما قد يُسَرُّ ويشيد به في السر؟ ألم يقرأ تحذير المنتقم الجبار في قوله عز وجلّ: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} .

ففي الوقت الذي تهافتت التعازي الحارة والدموع الغزيرة على نتناهم في الجسر، لم نجد من يعزي ويواسي من قصفوا ودفنوا أحياءً من أمهاتنا وأطفالنا في القائم، ومن هدمت منازلهم وهتكت أعراضهم من إخواننا وأخواتنا في تلعفر،"ولكن حمزة لا بواكي له".

فصبرًا أهل السنة إن لم يدافع عنكم علماؤكم، فأبناؤكم البررة سيتنقمون لكم بإذن العزيز الجبار.

عجبًا لأمر علماء أمتي! كلما دُكَّ صليبي أو قُتلَ رافضي أو هُدِم معقلٌ وثني سارعوا في شجبه وهرولوا في استنكاره، ونراهم معرضين عن مآسي أمتهم وجروح أبنائها.

ثم تأتي ثالثة الأثافي ونازلة النوازل والفتنة العظيمة؛ ألا وهي فتنة الدستور، زرعته يد الاحتلال وسقته بماء خيانتها أذنابه، وتكلمت فيه الرويبضات، ودعت إليه غَفَلَة المنابر وجهلة المنتديات، وإذا العامة تلتفت يمينًا وشمالا وتتساءل عن هذه المعضلة فلا تجد من يهديها ويرشدها ويأخذ بيدها.

ونجد بدلًا من ذلك الصمت الرهيب والذهول المريب من"الهيئة"، لا نجد إلا تمتمات مدغمة"بوجوب إسقاط الدستور".

كيف يكون ذلك يا علمائنا؟ وما هي الطريقة؟

وهنا يبرز حصاد شوك السكوت والكتمان، فبدلًا من بيان أهمية توحيد الله، جل في علاه، وتنزه عن النقص بكمال شرعه، وتمام علمه، وأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر وشرك، كما قال عز من قائل عليمًا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} ، وقرن عز وجل حكمه الشرعي بعبادته -وهو جزء منها - فقال جل ذكره: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} .

ونجد في المقابل أصحاب المطامع والشهوات ودعاة الفتن والشبهات يسوقون لهذا الشرك بتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، زاعمين فيه المصلحة وملبسين به الفائدة، وفي هذا يقول سبحانه: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ، فيستمر الانحسار ويتواصل التراجع أمام هذه الضغوط، فإلى متى هذا النكول؟ وبعد ماذا يكون الصدع والبيان؟

وقد كان من أولى النقاط الذي تصدى البيان لتوضيحها أن شيعة العراق - العراق فقط -؛"لا جريرة عليهم فيما قامت به قواتها"! أي حكومتهم، فنسأل العلماء الأجلاء والذين لا يحكمون على شيء إلا بعد حصول التصور الكامل لديهم - أو هكذا ينبغي - من قال لكم أنهم لا يتحملون جريرة حكومتهم التي تسمون سياستها بأنها"طائفية"؟ فمن هي الطائفة التي تسعى هذه الحكومة لتمكينها في العراق، وسيطرتها على أهله، واستعبادهم واستباحة أموالهم وأعراضهم؟ ومن هم رجالها الذين يمدونها بالنصرة والتأييد؟ - وما فظائع الفلوجة عنا ببعيد -

بل لقد وصل الحال أن بعض أفراد"الهيئة"لا يأمن غدر وإجرام هذه"الطائفة"، ومع هذا كذلك وتنزلًا مع العلماء الأكارم نذكرهم بحديث عمران بن حصين كما في صحيح مسلم وغيره، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال: يا محمد! فأتاه، فقال؛"ما شأنك؟"، فقال؛ بم أخذتني؟! وبم أخذت سابقة الحاج؟! فقال - إعظاما لذلك -؛"أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف"، ثم انصرف عنه فناداه، فقال؛ يا محمد! يا محمد! - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا - فرجع إليه فقال؛"ما شأنك؟"، قال؛ إني مسلم، قال؛"لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح"، ثم انصرف ... الحديث) .

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذه بجريرة حلفائه فضلًا عن جريرة قومه، أتراه فعل هذا الفعل وشرع هذا الشرع"لدوافع ثأرية أو انفعالات عاطفية"!

وهل كان كل أفراد بني قريظة قد تواطأوا على نقض العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأحزاب؟ ففي البخاري وغيره أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار؛"قوموا إلى سيدكم أو خيركم"، فقال؛"هؤلاء نزلوا على حكمك"، فقال؛ تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم، قال؛"قضيت بحكم الله"، وربما قال؛"بحكم الملك") .

ولم يستثنِ منهم صلى الله عليه وسلم إلا الذين لحقوا به كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير وأقر قريظة، ومن عليهم، حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فآمنهم وأسلموا ... الحديث) .

فهل تجاوزنا السنَّة والشريعة في شيء يا علمائنا؟ أو تعدلوننا بغيرهما؟ أولم يسأل علمائنا الأفاضل أنفسهم لماذا لم نتقصّد بقية الملل - الطوائف - من اليزيدية والنصارى والصابئة وغيرهم، ولماذا ناصبنا العداء فقط لهذه الطائفة؟

ألا إننا نعلنها للعالم أجمع ولعلماء الأمة بخاصة، ونطلقها صيحة مدوية لعلها تطرق أذن كل سامع ويعقلها كل عاقل وينصفنا بها كل منصف ...

إننا لم نبادر إلى قتال الشيعة الروافض إلا عندما استشاط غيظهم، ونجم شرهم، وبرز غدرهم، كيف لا وهم أحفاد ابن العلقمي؟ ولولا أنهم تخندقوا في خندق واحد مع المحتل الصائل فغدوا درعه وحرسه وبصره وسمعه لما بادرنا في قتالهم، إذ أن كل من له أدنى مسكة من علم وعقل يدرك أن تفريق الأعداء أولى من جمعهم وتأليبهم وتأجيجهم في وقت واحد.

فإلى الله المشتكى إليه نبث همنا وحزننا، فإذا كان علماء الأمة - أو بعضهم - يغفلون عن الحقائق الشرعية والوقائع التاريخية والأحداث الواقعية ويداهنون في ذلك ويساومون عليه، فما بال من دونهم من عامة الأمة، فها هو مفتي"آل سلول"ينعق بما لا يدرك، ويهرف بما لا يعرف.

وقد قال سلفه الصالح محمد بن عبد اللطيف حينما سئل عن رجلين تنازعا في السلام على الرافضة والمبتدعين، ومن ضاهاهم من المشركين، وفي مواكلتهم ومجالستهم، فكان مما قال رحمه الله:(وأما حكم الرافضة - فيما تقدم - فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"الصارم المسلول"؛"ومن سب الصحابة أو أحدًا منهم، واقترن بسبه أن جبريل غلط في الرسالة، فلا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في كفره، ومن قذف عائشة فيما برأها الله منه، كفر بلا خلاف"- إلى أن قال - وأما من لعن أو قبح، يعني الصحابة رضي الله عنهم، ففيه خلاف، هل يفسق أو يكفر، وتوقف أحمد في تكفيره"- هامش توضيحي - قال؛"يعاقب ويجلد ويحبس، حتى يموت أو يتوب"، قال رحمه الله؛"وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر - وأنهم فسقوا، فلا ريب أيضًا في كفر قائل ذلك، بل لا ريب في كفر من لم يكفره"، انتهى كلامه رحمه الله."

فهذا حكم الرافضة في الأصل، وأما الآن؛ فحالهم أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء، والصالحين من أهل البيت، وغيرهم، واعتقدوا فيهم النفع والضر، في الشدة والرخاء، ويرون أن ذلك قربة تقربهم إلى الله، ودين يدينون به، فمن توقف في كفرهم والحالة هذه، وارتاب فيه، فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليراجع دينه قبل حلول رمسه.

ومن تأمل القرآن والسنة وكلام محققي سلف الأمة، علم يقينًا أن أكثر الخلق إلا من شاء الله، قد أعرضوا عن واضح المحجة، وسلكوا طريق الباطل ونهجه، وجعلوا مصاحبة عباد القبور، وأهل البدع والفجور، دينًا يدينون به، وخلقًا حسنًا يتخلقون به، ويقولون فلان له عقل معيشي، يعيش به مع الناس، ومن كانت له غيرة، ولو قلت، فهو عندهم مرفوض ومنبوذ، كالأحلاس، فما أعظمها من بلية، وما أصعبها من رزية) انتهى كلامه رحمه الله [الدرر السنية] .

قضية أخرى طالما دندنت عليها بيانات"الهيئة"- هيأ الله لها أمرًا رشدا وكفاها شرور أنفسها - وهي؛"تمزيق البلاد وإشعال الفتنة"! فهلا احتكمنا وإياكم إلى الملة الحنيفية والشرع الحكيم، {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} .

أليس نبينا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم قد قاتل قومه وأبناء عمومته وعشيرته، بل لقد ابتدأ قتاله معهم، فهل تراه أحدث شرخًا اجتماعيًا وفتنة طائفية وتمزيقًا للوحدة الوطنية؟! أو ليست هذه دعوى أعدائه أنه سفه أحلامهم وفرّق بينهم؟!

أم يا ترى ماذا فهم الصحابة لقول المولى جل في علاه: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا أبآئهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} ، كتب الله في قلوبنا وإياهم الإيمان، فأين الولاء والبراء من هذه المفاهيم المحدثة المبتدعة، التي ليس لها في ميزان الشرع مثقال درة؟

أما مصطلح"الأخوة"؛ فما ندري ماذا تقصدون به في بياناتكم؟ أهي أخوة الإيمان؟ التي قال الله عز وجل فيها: {إنما المؤمنون أخوة} ، والتي فرقت بين الأخ وأخيه والأب وبنيه، حتى قال مصعب بن عمير رضي الله عنه للأنصاري عندما أوثق قيد أخيه من النسب فقال له: (إنما هو أخي دونك) ، أم هي أخوة الوطنية التي تجمع المسلم السني بغيره من الروافض واليزيدية والصابئة واليهود والنصارى والبعثية والقومية والعلمانية؟ وإذا كان هؤلاء جميعًا أخوة فمن هو الكافر عندكم؟!

وهل المسلم في الصومال وأخوه في أندونيسيا أخوتكم أم لا؟ وعلى أي أساس تجيبون - في حالتي الإيجاب أو النفي -؟ بل ما مدى قرب إخوانكم المجاهدين في هذه الأخوة الفضفاضة الواسعة؟ أوليس الأقربون - تنزلًا - أولى بالمعروف؟

الهيئة الشرعية

لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

الخميس؛ 18/شعبان/1426 هجرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت