"هيئة علماء المسلمين"والمجاهدين السلفيين
بهن مريد الحق كن هواديا ... الحمد لله الذي له العزة والجبروت، وبيده الملك والملكوت، العالم فلا يغرب عنه ما تظهره النجوى أو يخفيه السكوت، والصلاة على مولانا محمد المكتوب في الاسفار بالصفة والنعوت، وآله وصحبه.
وبعد ...
كنا قد أغرينا أنفسنا ومنيناها وتركنا الكلام عن"هيئة علماء المسلمين"في العراق، رجاء أن ينعدل حالهم، وتتصفى الفتاوى الشرعية الصادرة عنهم، إلا ان تشبعهم بما لم يعطوا، وتبجحهم بأنهم يمثلون"المقاومة الإسلامية الوطنية الشريفة"! في العراق، ثم تحجيمهم لغير مقاومتهم، ووصفهم بـ"الشواذ"؛ ألزمنا ان نكتب كلمات في جهاد هذه"الهيئة"- الجهاد العقدي الفكري في الرد على أهل البدع - وانصاف المجاهدين السلفيين ممن رضي أن يهون عليه دينه، فيكذب وهو يدعي"العلم"ويصنف في عداد"العلماء".
أولًا:
معلوم لدى الجميع ان هذه"الهيئة"؛ علمائها من شيوخ الأشعرية والماتريدية والصوفية، وجميع هذه الفرق مجانبة لعقيدة أهل السنة والجماعة في أبواب عديدة، أهمها مسائل الأسماء والصفات، ومسائل الإيمان والوعد والوعيد.
وما يهمنا هنا؛ مسائل التكفير، التي تنبني على أصول الإيمان عند القوم، فتراهم لا يحكمون بكفر وردة من أتى بناقض واضح من نواقض الإيمان، ما لم يكن مصحوب بالاستحلال، وهذه طامة من طوام القوم التي يعيبون بها على أهل الحق إذا قاموا بتكفير من كفره الله ورسوله، وإقامة حد الردة عليه، فتراهم يشنعون عليهم ويتهمونهم بأنهم؛ أهرقوا دمًا حرامًا لأناس أبرياء!
ثانيًا؛ موقف"الهيئة"من العملية السياسية والانتخابات، والمشاركة في صياغة دستور في العراق:
فالناظر والمتتبع لبيانات وتصريحات"الهيئة"يجد أن الخلاف الرئيسي ينبع من معارضة التدخل الأجنبي والوجود الأجنبي - عقدة الأجنبي - وأن الخلاف مع رجال المحتل من الأحزاب الشيعية والكردية في جزئية، هي المشاركة تحت أُطر وإشراف الاحتلال، وأما إذا ما انسحب الاحتلال الصليبي، فليس للهيئة أي اعتراض من مشاركة"إخوانها"من الأحزاب الشيعية والكردية العلمانية - إخوانهم حسب تصريحهم - في بناء"عراق المؤسسات"، العراق الديمقراطي، صاحب التعددية السياسية، ضمن منظومة الأمم المتحدة!
فهي لا تعترض على الانتخابات من حيث المبدأ، وانما المشكلة بإجرائها في وجود المحتل - عقدة الأجنبي - وبالتالي أساس الاعتراض ليس على أساس ديني وانما أساس نفسي مريض وخائف من الأجنبي، وإلا فان الأساس الصحيح؛ ان هؤلاء صليبيين غاصبين، وهؤلاء مرتدين يسيرون تحت راية الصليب، ويقاتلون أهل الإسلام، بل المرتدين أشد خطورة ونكاية من الأجنبي واجدر أن توجه إلى صدره السهام.
ثالثا؛ موقف"الهيئة"من تطبيق الشريعة الإسلامية:
ترى"الهيئة"ان أساس الحكم في العراق يجب أن يكون خاضع لأرادة واختيار"الشعب العراقي"، فإذا أراد"الشعب"اختيار الدين والشريعة الإسلامية؛ أساسًا للحكم، فانه يجب الحكم على أساسه، وإذا أراد"الشعب العراقي"؛ حكم علماني تعددي، والشريعة أحد المصادر الأساسية للحكم؛ فيجب أن يُحترم ذلك.
وبناء عليه تبرز الملاحظتان التاليتان:
1)ان تطبيق الشريعة عند"الهيئة"؛ أمر اختياري، منوط بأرادة افراد معينين، أو اختيار شعب، وفي ذلك من الفساد ما فيه.
ذلك أن الله لا معقب لحكمه ولا يجوز الرد عليه سبحانه - وذلك على حد الكفر - كما أن القرآن يؤكد على أن مسألة الحكم والتحاكم إلى الشريعة مسألة لا تخضع للرد والقبول، بل هي إلزامية، تتعلق بالإيمان والكفر، ومعظم آيات الكتاب أتت مؤكدة على وجوب تطبيق الشريعة بين الناس، وعلى اعتبارها المصدر الوحيد للتشريع، ذلك أن الله - والله وحده - من يملك حق التشريع، وأن أي حكم آخر إنما هو حكم الطاغوت وحكم الجاهلية، وأن أي إنسان يشارك في تشريع قانون وضعي أو يشارك في تطبيقه وإلزام الناس به؛ فقد شارك الله خاصية التشريع التي هي لله وحده، وهذا من أشد الكفر به سبحانه.
2)على فرض أن الشعب اختار الشريعة لتكون وحدها أساس الحكم والفصل بين الناس، فان الشريعة أكتسبت إلزامها من أرادة الشعب لا من كونها حكم الله الواجب النفاذ.
وبعبارة اخرى؛ نحن أمام مبدأ"سيادة الشعب"، أي ان أرادة الشعب مقدسة، وهو مصدر أي سلطة أو قانون، وان أي قانون إنما ينال قدسيته لا لعامل ذاتي وانما مرد القدسية لأرادة الشعب المقدسة لذاتها، فقدسية أرادة الشعب أعلى من قدسية النص القرآني، وعليه فهي أعلى ولها حق التعقيب.
قد يقول قائل؛ ومن أين أتيت بهذا القول؟!
فأقول: خذ مثلين على ذلك ...
الاول؛ مقابلة مع محمد عياش الكبيسي - الناطق الرسمي لـ"هيئة العلماء"- في برنامج"الشريعة والحياة"مع المقدم ماهر عبد الله، بُعيد سقوط بغداد:
فبعد نقاش عن مستقبل العراق السياسي نفث الرجل سمه، وقال: (نريد حكم علماني، لأن الحكم الديني يجلب المشاكل) ! فرد عليه المقدم مستغربًا!: (تقول تريد حكم علماني، وأنت رجل دين ودكتور شريعة؟! هل تبين مرادك؟!) ، وأخذا بالنقاش، وأخذ الرجل يبين مزايا الحكم العلماني وضرورته - والنقاش الذي نقلته بالمعنى وإن كان الاصل أبلغ في التعبير عن المعنى! -
قد يقول قائل - وما اكثر المؤولين لأهل البدع -؛ لعل هذا رأيه ولا يلزم"الهيئة"ما يقول؟
فنرد؛ المقابلة كانت علنية، ومع الناطق الرسمي باسم"الهيئة"، ولم نجد أي رفض لقوله على شكل بيان من"الهيئة"أو لقاء، أو حتى عزل الرجل من مركزه لمخالفته أمرا تعتبره"الهيئة"من الركائز، ومن يقول خلاف قولنا، ليسعفنا ببيان متعلق بالأمر مشكورًا - والحلقة يستطيع أن يطلبها من قناة الجزيرة -
الثاني؛ مع الناطق الرسمي للهيئة محمد بشار الفيضي في برنامج"نقطة نظام":
حيث ساله المقدم عن موقف"الهيئة"من إقامة دولة دينية في العراق؟ فقال الفيضي: (نحن مع قيام دولة المؤسسات، على أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) ، فساله المقدم: (وليس الوحيد؟!) ، فقال: (لا! لأننا نعلم أن الشعب العراقي لا يريد دولة دينية على غرار إيران) .
رابعًا؛ موقف"الهيئة"من"الدم العراقي":
ترى"الهيئة"انه لا يجوز قتل العراقيين، وأن قتلهم محرم شرعًا، وينسحب ذلك على الشرطة والجيش والحرس الوطني، وأن المجاهدين السلفيين يقومون بسفك"الدم العراقي"، و"الدم العراقي"محرم، سواء أكان سني أو شيعي أو نصراني أو يزيدي ... هكذا وبلا ضوابط شرعية، فـ"الدم العراقي"دم محرم لانه عراقي.
وقد اعتبر أحمد الكبيسي؛ أن العراقيين متساوين جميعا سواء أكانوا مسلمين أو نصارى، سنة وشيعة وآشوريين وتركمان ويزيديين، يجمعهم وطن واحد هو العراق، وهذا مخالف لما يعرف من الدين بالضرورة، قال تعالى: {افنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون} .
ولا يصح القول بالمساواة - مطلقة كانت أو مقيدة - وليس بناء على العصمة التي يعطيها الإسلام للإنسان بوصفه مسلم أو كتابي من أهل الذمة، فان حاجج إنسان فنقول له؛ في أي دين يكون دم اليزيدي - على اعتبار إجماع المسلمين على كفرهم - محرما لا يجوز استهدافه؟!
وزد على ذلك إفتاء"الهيئة"بجواز الانظمام إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتجريمها قتل الشرطة والجيش ممن لا يشارك في القتال مع الأمريكان.
فنقول؛ فما حكم البقية ممن يشارك في حفظ بيضة الحكومة المرتدة؟ وما هو الظابط في تكفير الصنف الأول وتحريم استهداف الاخرين؟!
ثم ليسعفنا رجال"الهيئة"بالطريقة التي تمكننا في حروب العصابات من التمييز بين الصنفين - إن صح تقسيمهم - فلا أدري من أين ينهلون أدلتهم الشرعية!
في فرنسا أيام احتل الالمان دولتهم؛ اعتبروا كل من يساعد الاحتلال أو الحكومة الفرنسية العملية وأجهزتها؛ خائن ومنبوذ دينيًا، واعتبرته الكنيسة الفرنسية؛ مخالف لمعتقده الديني وخائن، على الرغم من الميوعة العقائدية عند القوم، أما نحن - وعلى رغم صفاء عقيدة الولاء والبراء ووضوحها - فاننا نماحك ونجادل في أساسيات عقيدتنا وفي ألف وباء الإسلام، فاي زمان هذا؟!
خامسا؛ موقف"الهيئة"من السلفيين الجهاديين والقيادة العربية لتنظيم القاعدة:
كم سمعنا من رجال"الهيئة"التشبع والتعسف في تناول حجم ومكانة المجاهدين السلفيين، وكم سمعنا الانتقاص بعملياتهم ووصفها بـ"الشاذة"وأحيانا بـ"الارهابية"، وعندما يتناول الكلام حجم السلفيين، يقولون؛ (انهم قلة شاذة لا تمثل رأي السنة ولا المقاومة، وان المبادرة الحقيقية بيد"المقاومة الوطنية الشريفة") !
وهنا سؤال مهم؛ لمإذا التشديد دوما على وصف مقاومتهم بـ"الشريفة"و"الملتزمة"؟! وما هي العلاقة بين المتقدم وبين وصف السلفيين بـ"الشواذ"و"المعزولين عن خيار الشعب العراقي"؟! على الرغم من أن الساحة العراقية تحتوي على جماعات ذات تأثير وحضور في جميع وسائل الإعلام وشبكة المعلومات، وتتميز عملياتها بالنوعية وانتقاء الأهداف والكثافة والخبرة العالية.
كما كان لتنظيم القاعدة الفضل - بعد الله - بانسحاب إسبانيا وثلاث دول لاتينية ذات الثقافة الإسبانية من العراق اثر"غزوة مدريد"المباركة، تلك الغزوة التي افهمت الأروبيين أن بلادهم على مرمى من سهامنا، وان ساحة القتال ليست محصورة ببلادنا، وانما قد تكون على أرضهم أيضًا.
نعم! أرغمت إسبانيا - الضلع الرابع للتحالف الأمريكي في غزو العراق - على الانسحاب ... فأي صيد هذا؟
وأما"جيش انصار السنة"؛ فأنعم بـ"غزوة أربيل"المباركة، وأنعم بالذبح الجماعي لجنود الحرس الوثني.
أضف"الجماعة السلفية للدعوة والجهاد"و"كتائب أبي بكر الصديق السلفية"و"كتائب الغضب الإسلامي"- التي انظمت للقاعدة -
وأما"المقاومة الإسلامية الوطنية"؛ فان 90% من أفرادها من السلفيين - كما صرح بذلك القائد الشهيد أبو أنس الشامي تقبله الله -
ثم يتبجح أعضاء"الهيئة"؛ (أن من يملك المبادرة"المقاومة الإسلامية الوطنية") ! يدجلون على الناس، ويمموهين انهم يمثلون المجاهدين، في حين ان المجاهدين السلفيين يرفضون هذه القيادة.
ثم موقفهم الذي لا يمثل الاخوة الإسلامية من قيادة الشيخ أبي مصعب حفظه الله، وقولهم: (ان في العراق رجال يقودون ويعبرون عن المقاومة، ونحن لسنا بحاجة لقيادة عربية) !
فنقول لهم؛ هل الجهاد ملك لكم؟! وهل معكم لأرض العراق سند ملكية، تولون من تشاؤون وتنزعون من تشاؤون؟! ثم اليس حاكم المدينة النبوية؛ مهاجر من قريش هو أبو بكر؟! أوليس جميع حكام العراق حتى عهد العثمانيين؛ عرب أو عجم غير عراقيين؟!
فالطعن في قيادة أسد بلاد الرافدين؛ طعن في ولاية جميع من تقدم - من ناحية الانتماء القومي -
ثم ما دليلكم من الشرع على هذا القول؟!
أخيرًا ...
ليس في قولي - كما قد يموه البعض من أهل الاهواء - تكفير للهيئة - إلا من أتى بما يوجب التكفير - وانما إحقاق للحق ونصرة لسبيل المؤمنين وكشف إفتراء وتخرصات من يدعي"العلم"و"الأمانة"، ممن هان عليه دينه فأخذ الكذب سبيل ومنهج لسيادة القوم والاستعلاء بين الناس وغمط أهل الجهاد حقهم.
أما نحن؛ فقد تعودنا هذه المواقف من سفلة"أدعياء السلفية"... مرة بالافتراء علينا أننا نكفر المسلمين بالعموم! ومرة؛ بأننا نكفر بالذنوب! ومرة؛ أننا نجيز سرقة أموال المسلمين وقتلهم! ... الخ من كذب القوم، الذي هو ديدنهم واعتقادهم وأخلاق علمائهم - علماء السوء والسلطان -
فيا لك من آيات حق لو اهتدى
فليست وإن أصغت تجيب المناديا ... ولكن على تلك القلوب أكنة
[وكتب؛ أبو الحسن الأثري، بتصرف]