فأول المآخذ على الحملة أن تطبيقها يلعن تنظيرها، ثانيًا وهو الأهم أن الحملة لا تمتلك الآلية لذلك، فكيف ستنفذ برامجها وهي تحت سلطة الطواغيت، الطواغيت لم يسمحوا لأكثر المؤسسين أن يلقوا محاضرات، ولم يسمحوا لهم أن يطبعوا كتبهم، ثم يزعمون أنهم قادرون على العمل ضمن مشروع فعال لنصرة الدين بالتنسيق مع الطواغيت، قبل أن تعملوا في مشروع الحملة حاولوا رفع الحضر عنكم، شعاراتكم لن تستطيعوا تنفيذ شيء منها إلا بإذن الطواغيت، والطواغيت لن يأذنوا إلا بما لا يضر العدو، فالحملة ستكون نسخة معدلة من جامعة الدول العربية ومؤتمرات القمة العربية، شجب واستنكار ورفض وتنديد، هذه هي أمضى أسلحتهم، وفي النهاية تمر سنوات ونحن نراوح مكاننا.
وأختم بجواب للشيخ ناصر الفهد فرج الله كربه عندما سئل عن هذه الحملة وما رأيه فيها فقال: (سألني بعض الأخوة عن رأيي فيما يسمى بـ(الحملة العالمية لمقاومة العدوان) فذكرت لهم أن رأيي معروف مسبقًا، ولكني لا أجد في تلخيصه أبلغ من قول الشيخ سفر الحوالي - وفقه الله - الذي ذكره في كتابه (القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى) ط 1414هـ ص 8 حيث قال: (إن الحديث عن الحقوق المشروعة، والقرارات الدولية، الذي استنزف ويستنزف من الإعلام العربي ما يملأ البحار لم يجد أذنًا - ولا عشر أذن - كتلك التي أحدثها انفجار مشاة البحرية في بيروت، والهجوم على ثكناتهم في مقديشو، بهذه اللغة وحدها يسحب الكفر أذيال الهزيمة، وتنحني هامات الخواجات العتية أمام مجموعات طائفية، وعصابات قبلية، وليس جيوشًا دولية وإن استرداد بضعة قرى ومدن في البوسنة قلب المؤشر الصليبي وأرغمة على إعادة حساباته، إن أي خطاب للكفر لا يستخدم هذه اللغة: هو لغو من القول وزور من العمل) ثم قال الشيخ ناصر: وقد أصاب - وفقه الله - في هذا الكلام عين الحقيقة، وهذا هو الأمر المشاهد، وهذا كان قبل إعلان الحملة الصليبية وضرب أفغانستان والعراق، فكيف بهم بعدها؟ أيقاومون بالوسائل السلمية؟!) وأنا أقول للشيخ ناصر الفهد إن كلامه هذا كان قبل السجن الذي حصل له فيه تحول فكري ومنهجي، أما بعد السجن فقد حصل التحول واعتدل الرجل هو وسلمان قبله، وأصبحا أكثر اتزانًا وعقلية وبعد نظر، حتى أدخلوا في مشاريعهم كفار الأمس، فبالأمس العلمانيون والحداثيون والرافضية كفار، واليوم شركاء المشروع كالفارسي وسعيد طيب والحمد والغذامي والصفار، وبالأمس هويدي وعمارة والغزالي والقرضاوي والترابي رؤوس العقلانية والخبث، واليوم مشايخ فضلًا شركاء الحملة لبيان حقيقة الإسلام، أي إسلام يقصدون؟ يمكن أن يجيبك غراب القوم إذا سألته فهو المتحدث الرسمي لدعاة العالم الإسلامي!!!، لقد أخطأ الأمريكان عندما رفعوا الدعوى على سلمان وسفر بأنهم ممن يدعم الإرهاب، فأقول لهم هونوا على أنفسكم فقد تعهد سلمان لفريدمان في المقابلة التي أجراها معه في بيته، بأن مشروعه القادم سيكون منع تكرار أحداث سبتمبر، فهو من أحرص الناس على عدم تكرار مثل تلك الغزوة، ولا نظن الأمريكان صادقون في دعواهم ضدهما فربما أن الدعوى رفع لأسهمهم والله أعلم، فإن فريدمان أكد بعد لقائه بسلمان أن يفتح له ولأمثاله المجال لفكره المعتدل.
أقف عند هذا الحد فقد أطلت الحديث عنهم وامتلأ القلب غمًا وهمًا منهم، فلا أريد أن أزداد غمًا، ولا أريد أن أزيد إخواني كدرًا، وما تركته أكثر مما تناولته، وإن رغبوا بالزيادة وفتحوا أفواههم بالباطل زدناهم أحجارًا ليصبح الحجر مثقالًا بدينار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
6/ 3/1424هـ