فهرس الكتاب
... وبدأ الأطفال الصغار الجوعى المهملون من أبائهم وأمهاتهم الذين شغلوا بالتأمل والاندهاش من مفاتن العجوز وبهاء أنيابها المسمومة ، وجمال الرجسة العفنة ، واستنشاق رائحتها العالية الخبث والعفن ، والهرولة إلى أحضان العجوز الصغرى ، وجلد الأبناء الكبار وإهمال تربيتهم حتى هربوا للظلام المنبعث من سراديب الخفاش وعجوزه وبناتها وربيبتها ، هربوا للظلام حتى لا تراهم أعين الأباء والأمهات وهم يزيلون عن جلودهم بقايا العفة الشرقية ويلبسون عرى الرذيلة ويتنفسون الصعداء في لباس العري الفضفاض الواسع الذي لم يصل إليه طموح الجد الأكبر إبليس وما ظن أن نجاحه يصل إلى ما وصل إليه .
... قرر الأطفال الصغار أن يحموا أنفسهم بأيديهم من ألعاب جارتهم الرجسة العفنة المدللة ، كثيرة البكاء إذا لم يتحقق لها ما أرادت .
... وضع الصغار كفوفهم على رؤوسهم ، وصنعوا لهم حبالًا من ثيابهم الممزقة وملأوها بالحجارة الصغيرة التي تستطيع سواعدهم الصغيرة على حملها ، وبدأوا في رجم الدخان والنار المشتعلة في مزارعهم وبيوتهم ورؤوس أخوانهم وأمهاتهم .
... وعندما رأت ذلك المدللة العفنة بكت بكت وولولت
ولي ولي يا ويللي
كما قال الأصمعي .
... وبدأت العجوز البنت وتدعمها أخواتها بتوجيه أمهم العجوز بالدفاع المستميت عن المدللة العفنة ضد الأطفال المتوحشين الذين لا يسمحون للمسكينة العفنة بممارسة هواياتها في رؤوسهم يا لهؤلاء الأطفال المتوحشين من قساة جبارين على المدللة العفنة التي تكاد تموت من العطش لدماء هؤلاء الأطفال المتوحشين وهم يرفضون أن يتصدقوا عليها بجرار الدماء .