فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 16

أريد منك مشية جميلة

مقبلة مدبرة مهرولة

وما استطعت أن تحركي فحركي

بل واقفزي نحو الفضاء

حتى أرى ما لم أرى

ولتحرصي على غطاء رأسك الجميل

وحدثي الجميع

أن ذاك قمة احتشام

وما سواه عودة

للجة الظلام

وبعد هذه النصائح العريقه

تطاولت لأنها سيدة الحمير

قائدة القطيع نحو حتفه المرسوم

وشحذت ريشتها الدقيقة

ريشتها الرقيقة

ومزجت ألوانها السوداء

لتبدأ الطلاء

وحاولت إلباس كل ناظرٍ نظارة عمياء

حتى يرى القبيح عالي البهاء

وعندما بدا الصباح متمطيًا

أراد أن يقوم من سباته العميق

ممددًا خيوطه نحو الغروب

وطاردًا جحافل الظلام

فصادفت خيوط نوره الجديد

فرشاتها بأقبح الألوان

فحجبت ألوانها خيوط ذاك القادم الجميل

وحبست أتباعها عن التأمل

في كونها الفسيح

وجعلت على مشارف الآذان حاجبًا قويًا

حارسها الضجيج

ونثرت ألعابها النارية

فكل من تراه واجمًا

أو صارفًا عنها اهتمامه

ألقت عليه لعبة لترضيه

وأحدثت من حوله ضجيجًا

كي تؤنسه

لأن صمته في عزلة

يصيبه بمرض التأمل

من لم تراه داخلًا مدينة الألعاب

مدت إلى جيرانه حبالا

وألبستهم ذهبًا ومالا

وعلمتهم كيف يكرموا جيرانهم

ويشعلوا نيرانهم على الحدود

يهدموا على المزارع السدود

كي يكرموا الجيران تارة بالماء

وتارة أخرى بذرهم رمادا

وهكذا يبقى البعيد سائرًا

بين انفجار النار والسدود

وهكذا سار بها طريقها المرسوم

لجمرها الجميل

ونارها الجميلة

يا عجبا ما هذه العقول

أوصلها التفكير للفضاء

أوصلها إعمال فكرها إلى القمر

أوصلها لأن تسود غابة البقر

أوصلها لقمة الرقي في البشر

علمها أن تصنع الدمار

علمها أن تخنق القرار

علمها من صنعة الخداع قمته

لكن لذة المعاشرة

غطت على تفكيرها العطيب

فعجزت عن التأمل

نعم أجادت في صناعة الفناء

وفي صناعة الشقاء

ولم تر ما خسرت من الحياة

بل لم تجد صناعة الحياة

ألم تر ألم تفكر لحظة من الزمن

من زين السماء بالنجوم

من الذي قد قدر الحياة

بكل ما تعنيه كلمة التقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت