... هذه العجوز استدبرت هي وأبناؤها العُمي ـ بفضل الخفاش ـ النور السماوي ، ومن استدبر السماء ونورها ، ازدادت رغبته في حفر نفق أعمق في غبار طينه لتزداد ظلمته حتى لا يؤذيه بريق أنوار السماء ، ويبقى من نفق إلى نفق ومن حفرة إلى حفرة ويبالغ في إحداث متاهات حتى لا يجيد أحد من النادمين الخروج إن أفاق . تمامًا كقدوتهم الفأر الذي أصبح رمزًا عظيمًا من رموز حضارة هذه العجوز وذلك الخفاش المتأصل فيه بغض القطط وحب الفأر لأن عدو صديقك عدو لك .
... وتجهل تلك العجوز أن مصيرها المحتوم سيكون هناك وأن ما تبيده من الديدان سيتخذ من جسدها القبيح مسرحًا يتصارع فيه بدلًا من تصارعه في الطين .
... تلك العجوز نافست الديدان في دارها فأصبح جسدها دارًا لها فعلمها الذي تباهي به لتعجب المغرمين العُمي ما سار بها إلى قمم النجاة بل صيرها مسرحًا للديدان ، وصديقة لفويسق وفويسقة ، وتلميذة للغراب والبوم ، وفريسة للخفاش .
... أرادت البقاء ففرت منه في أحضان الفناء .
..."تلك حضارة الفناء عندما تستدبر السماء ."...
... تظاهر العاقل بالنوم ينجيه من فأس عدوه المتحين ليقضته ،واستمراره ذلة ، والنجاة في تحيُن غفوات المتربص .
... من استمد بقاءه من نائم ، فمن يرعاه حين ينام .
... ومن استمده من قيوم قد ضرب لمناجاته موعدًا فمستقبله البقاء . فمن نام عن الموعد فليستعد لضربات المتربصين .
... كثير من العقلاء استحلوا التظاهر بالنوم لينجوا وما تحسسوا غفوات المتربص ، فاستيقظ وهم كذلك .
... فاستشعر تظاهرهم فأباد من تبين ، والبقية ينتظرون غفوة أخرى أو إبادة .
... وإن العجوز المتصابية
... تتابع زفراتها تحت ركام الغبار وهي تلمح الخفاش يعانق ربيبتها ويطلقها بل يلوح بأسرارها إن لم تشاركه الأفراح .
... إن خصام العجوز والربيبة غفوة سنحت فأين العقلاء .
... إنها أخلاق"العقل الجمعي"