الصفحة 3 من 40

فإن احتج الحنفي بأن قوله تعالى: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} 1 وقوله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} 2 رفع بقوله صلي الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث3"وبأن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ4} رفع عمومه بقوله صلي الله عليه وسلم:"أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال5"وبأن قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} 6 رفع بقوله صلي الله عليه وسلم:"الثيب بثيب جلد مائة ورجم والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام7".

أجاب الشافعي رحمه الله عن الأول بأن الوصية للوارث نسخ بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} 8 وعن الثاني بأن تحريم الميتة والدم رفع عمومه بتحليل السمك والجراد والكبد والطحال من الله لا من رسوله صلي الله عليه وسلم لأنه قال:"أحلت لنا"ولم يقل أحلت لكم وفي هذا الجواب نظر وعن الثالث بأن امساكهن في البيوت نسخ بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ} 9.

ثم النسخ يقع على الأمر والنهي قيل وعلى الأخبار التي بمعناهما.

وقيل: على الأخبار مطلقا وقيل: على ما يقبل منهما الاستثناء10.

1 البقرة 240.

2 البقرة 180.

3 سنن ابن ماجة 905. وينظر: الإعتبار 26.

4 المائدة 3.

5 سنن ابن ماجة 1072، الجامع الصغير 1/13 مع خلاف في الرواية.

6 النساء 15.

7 صحيح مسلم 1316 - 1317، سنن ابن ماجة 852. وبنظر: أحكام القرآن 358، 1326.

8 النساء 11.

9 النور 2.

10 ينظر: ابن سلامة 8- 9، البرهان 2/33، الإتقان 3/61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت