فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 799

فإن القدر إن كان حجة فهو حجة لكل أحد وإلا فليس هو حجة لأحد فمتى أساء إنسان لآخر بأخذ ماله أو إفساد عياله فلامه أو ذمه أو طلب عقوبته أبطل الاحتجاج بالقدر" [1] ."

قال شيخ الإسلام قدس اللَّه روحه:"ومن ادعى أن العارف إذا شهد الإرادة سقط عنه الأمر والنهي كان هذا من الكفر الذي لا يرضاه أحد بل هو ممتنع في الحقل محال في الشرع" [2] .

وقال تلميذه المحقق ابن القيم في كتابه"شرح منازل السائرين":

"مشهد أصحاب الجبر الذي يشهدون أنهم مجبورون على أفعالهم وأنها واقعة بغير قدرتهم واختيارهم، بل لا يشهدون أنها أفعالهم البتة ويقولون إن أحده غير فاعل في الحقيقة ولا قادر وأن الفاعل فيه غيره والمحرك له سواه، وأنه آلة محضة وحركاته بمنزلة هبوب الرياح وحركات الأشجار، وإذا أنكرت عليهم أفعالهم احتجوا بالقدر وحملوا ذنوبهم عليه، وقد يغلون [3] في ذلك حتى يروا أفعالهم كلها طاعات خيرها وشرها لموافقتها المشيئة والقدر ويقولون كما إن موافقة الأمر طاعة فموافقة المشيئة طاعة".

قال:"وهؤلاء شر من القدرية النفاة، وأشد عداوة للَّه، ومناقضة لكتبه ورسله ودينه، حتى أن من هؤلاء من يعتذر عن إبليس لعنه اللَّه ويتوجع له، ويقيم عذره بجهده وينسب ربه تعالى وتقدس إلى ظلمه بلسان الحال و (القال) [4] ويقولون ما"

(1) مجموع الفتاوى (8/ 99 - 106) .

(2) مجموع الفتاوى (8/ 106) .

(3) في الأصل: وقد يفعلون والمثبت من"ظ"وهو الصحيح.

(4) كذا في النسختين وفي المدارج"المقال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت