وسلامه عليهم، فالأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم،"إن الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء"، فكل نبي لا تأكل الأرض جسده لكن من عدا الأنبياء فمنهم الشهداء والصالحون وغير ذلك، القصد أنَّ هذه الفضيلة ثابتةٌ في حقِّ الشهداء وإن لم تكن لهم كلهم إلا أنها ثابتة في حق الشهداء وفيها آثار كثيرة لكن نأخذ منها أثرين فقط:
1 -أخرج عبد الرزاق في المصنَّف وابن عبد البرِّ في التمهيد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لمَّا أراد معاوية أن يُجري الكظامة قال: من كان له قتيل فليأتِ قتيله، -فليأتِ ليخرجه، معاوية رضي الله عنه أراد أن يُجري الكظامة وهي آبار ومياه تجري على الأرض فيُخرجون دفنى الشهداء- قال جابر بن عبد الله: فأخرجناهم رطابًا يتثنَّون، قال أيضًا جابر بن عبد الله: فأصابت المسحاة إصبع رجل منهم فانفطرت دمًا -سالت دم-، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ولا يُنكر بعد هذا مُنكِرٌ أبدًا.
2 -وروى عبد الرزاق عن قيس بن أبي حازم قال: قال بعض أهل طلحة بن أبي عبيد الله رضي الله عنه أنَّه رآه في المنام -هذا قريب طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه رأى طلحة في المنام- فقال له طلحة: إنكم دفنتموني في مكان قد آذاني فيه الماء، فحوِّلوني منه، قال: فحوَّلوه، فأخرجوه فكأنَّما هو سلقة لم يتغيَّر منه شيء إلا شعرات في لحيته، قال أخرجوه وهو أملس طيِّب لم يتغيَّر منه شيء إلا شعرات في لحيته رضي الله عنه، القصد أنَّ مِنَ الشهداء من لا تأكل الأرض جسده وهذه ثابتة.
2 -الشهداء لا يُفتنون في قبورهم:
لا يُختبرون؛ الشهداء لا يُختبرون في قبورهم، روى النسائي بسند صحيح كما في صحيح الترغيب والترهيب عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال:"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"، تحقَّقَ محض الإيمان منه في المعركة، الشهيد تحقق محض الإيمان منه في المعركة قبل الاستشهاد قبل أن يُقتل فليس بحاجة إلى أن يُختبر مرَّة أخرى ويُمتحن مرَّة أخرى في القبر، فنجَّاه الله تعالى من فتنة القبر بما قد لقيه في المعركة من الأهوال والفجائع هذه من فضائل الشهادة، من فضائل الشهادة وكرامة الشهداء أن الشهداء لا يُفتنون في قبورهم.
3 -الشهداء يفرحون لما آتاهم الله من فضله:
ثمَّ حياة البرزخ طويلة أو قصيرة إلا أن الشهيد له فيها معاملة خاصَّة له نفسيَّة خاصة، ما دام في حياة البرزخ فإنه في حالة سرور في حالة فرح كما قال الله تبارك وتعالى: (فَرِحِينَ) ، في حالة فرح، وفي حالة استبشار، في تلك الفترة نفسيته: فرحان، فَرِح ومستبشر، قال الله تبارك وتعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا