الصفحة 3 من 31

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم صلِّ على محمدٍ وآله وسلِّم وبارك، اللهم إنَّا نسألك من الخير كلِّه عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشرِّ كلِّه عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنَّا نعوذ بك من فتنة القول والعمل .. آمين اللهم آمين، ثمَّ أمَّا بعد؛

الحديث اليوم عن فضائل الشهادة، والدخول في هذا الموضوع مباشرة لا يحتاج كثير مقدِّمات، الوقت غير كافٍ لكثيرٍ من المقدِّمات، والحديث عن فضائل أي عمل صالح لا بدَّ أن يكون من الكتاب والسنَّة، فضائل أعمال مضبوطة بالكتاب والسنَّة، إذن ليست هي محل اجتهاد، والفضائل من السنَّة لا بدَّ أن تكون صحيحة لتطمئنَّ النفوس لثواب العمل، خصوصًا أنَّ ثواب العمل ثواب غيبي ليس أمر حسِّي، إنما هو إخبار من الله تبارك وتعالى أو النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ثواب هذا العمل.

فضائل الشهادة كثيرة، المعروفة عند الناس المتداولة التي نعرفها جميعًا هي سبع فضائل، لكن في الحقيقة هي كثيرة، تقريبًا تزيد على ثلاثين فضيلة، نحاول إن شاء الله في هذه المجالس بيان هذه الفضائل بترتيب؛ فضائل الشهادة عمومًا، ثم نذكر فضائل الشهادة أو فضائل الشهيد وكرامة الشهداء على الله تبارك وتعالى عند الاستشهاد، في حياة البرزخ، في يوم القيامة، في الجنة، وهكذا سيمرُّ معنا فضائل الشهادة بهذا الشكل.

الفضيلة الأولى من فضائل الشهادة؛ أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تمنَّى أن يُقتل شهيدًا، يعني الفضيلة الأولى أنَّها أمنية النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يُقتل شهيدًا في سبيل الله، والحديث معروف، في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"انتدب الله عز وجلَّ لمن خرج في سبيله، لا يخرج إلا جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسولي فهو عليَّ ضامن أن أُدخله الجنَّة أو أُرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ، والذي نفس محمدٍ بيده ما من كَلْمٍ يُكلَم في سبيل الله"-كَلْم يعني جُرح، ما أحد يُجرح في سبيل الله-"إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلِم"-يعني يوم جُرِح-،"لونه لون دم، وريحه ريح مسك، والذي نفس محمدٍ بيده لولا أن أشقَّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريةٍ تغزو في سبيل الله أبدًا"، محمد صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى يمين ولكن للتأكيد، هذا اليمين الأول أقسم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه لولا أن يشقَّ على المسلمين ما تأخَّر ولا تخلَّف عن غزوة في سبيل الله أبدًا، قال عليه الصلاة والسلام وبيَّن ما هو السبب؟ لماذا يشقُّ على المسلمين؟ قال:"ولكن لا أجد سَعَةً فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم فيتخلفون بعدي"، ثم يقسم النبيُّ صلى الله عليه وسلم القسم التالي يقول:"والذي نفس محمدٍ بيده لوددت أن أغزوَ في سبيل الله فأُقتل، ثمَّ أغزوَ فأُقتل، ثمَّ أغزو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت