الصفحة 4 من 31

فأُقتل"، حديث طبعًا أخرجه البخاري ومسلم، إذن ثلاث مرات، ثلاث مرات يتمنَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ويُقسم عليه، أنَّه يتمنَّى أن يغزو فيُقتل ثمَّ يُقتل ثمَّ يُقتل، ثلاث مرات، ثلاث قتلات في سبيل الله. هذا الحديث متَّفقٌ عليه، في رواية البخاري زيادة، أربع مرات يُقتل، -نفس الحديث- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:"والذي نفسي بيده لوددت أنِّي أُقتل في سبيل الله ثمَّ أُحيا، ثمَّ أُقتل ثمَّ أُحيا، ثمَّ أُقتل ثمَّ أُحيا، ثمَّ أُقتل"، فذكر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه يريد أن يُقتل أربع مرات في سبيل الله، ثم لاحظوا أمرًا مهمًا جدًا وهو قول النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم:"أن أغزوَ فأُقتل"، يعني ذكر أربع مرات أنَّه يغزو ويُقتل، ولم يذكر مرة واحدة أنَّه يغزو فينتصر أو يغزو فيغنم، فذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أربع مرات أنَّه يغزو ويُقتل، إذن الغزوة من أجل أن يُقتل في سبيل الله، ولكن ها .. ما أحد يشغِّب علينا يقول: هؤلاء بلا مشروع، مشروع هؤلاء أن يُقتلوا فقط، لا لا لا، هذا كلام .. ، هذا المشروع الشخصي، مشروعي الشخصي أن أُقتل من أجل أن ينتصر الإسلام، إذن الأمة تنتصر بماذا؟ بمقتلي أنا، باستشهادي أنا أصنع نصر للأمة، هذا المقصود، أما قضية أنَّه ليس لدينا مشروع هذا كلام طبعًا فارغ، الحمد لله المشروع موجود والنظرة المستقبلية موجودة، لكن الشاهد في هذا الحديث أنَّه في فضل الشهادة، النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يتمنَّى أن يُقتل أربع مرات في سبيل الله، هذه الفضيلة الأولى من فضائل الشهادة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تمنَّى أن يُقتل أربع مرات."

هناك الحديث الآخر المعروف المشهور في فضائل الشهادة وهو حديث السبع الخصال، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إنَّ للشهيد عند الله سبع خصال: أن يُغفر له في أول دفعةٍ من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُحلَّى حُلَّة الإيمان، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج ثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه"الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة، لكن الرواية هذه رواية الإمام أحمد، لأنَّ روايات الحديث متعددة منها ما ذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم سبع، منها ما ذكر منها ست أو خمس، لكن هذا إذ ذكر السبع -سبع خصال- إنما هي في رواية الإمام أحمد، والحديث حسَّنه ابن حجر في (فتح الباري) ، النبيُّ صلى الله عليه وسلم عدَّ هنا سبع خصال لكن بالتفصيل هي ثمان خصال، وهذه المسألة ذكرها أيضًا القرطبيُّ في (التذكرة) أنَّه ورد أيضًا قول النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: للشهيد عند الله ثمان خصال، إذن المذكورة في الحديث سبع لكنها بالتفصيل ثمان خصال، هذه كلها لمن؟ للشهيد.

الفضيلة الأولى: يُغفر له في أول دفعةٍ من دمه، هذه الخصلة الأولى للشهيد، أنَّه بمجرد أن يُقتل بمجرد أن يُجرح جرح الموت يندفع الدم في تلك اللحظة تُغفر ذنوبه، وهو ما زال في الحياة الدنيا، قبل أن ينتقل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت