الصفحة 5 من 31

العالم الآخر، وهو ما زال في الدنيا بخروج الدم غُفرت جميع ذنوبه، هذه المسألة كون أنَّ الشهيد تُغفر ذنوبه عند استشهاده في الكتاب والسنَّة معلومة معروفة فيها الآيات والأحاديث، من ذلك قول الله تبارك وتعالى: (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (، الآية في سورة آل عمران، لكن مرة ثانية، اسمع الآية مرة ثانية انتبه، انتبه معي، الآية ركِّز، قال سبحانه وتعالى: (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ (، لاحظ (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا (من هم اليوم المهاجرون؟ اليوم في هذا الزمان في هذا العصر، من هم الذين هاجروا في سبيل الله؟ من هم؟ من هي هذه الطائفة؟ من هم هؤلاء الأفراد؟، ( ... وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ (من هم الذين أخرجوا؟ من هم المطلوبون؟، ( ... وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي (تُشاع عليهم الشائعات والتهم والملاحقات و .. و .. ، من هم هؤلاء الناس؟، ( ... وَقَاتَلُوا (من اليوم يقاتل في سبيل الله؟ من الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا؟ من الذي يقاتل اليوم لتحكيم الشريعة؟ من الذي يقاتل اليوم ضد الحملة الصليبية ضد الكفار؟ من يقاتل؟ إذن ركِّز، قال الله سبحانه وتعالى: ( ... لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ (، هذا هو محل الشاهد تكفير السيئات، غفران الذنوب، ( ... وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (، إذن الشهيد تُغفر له جميع ذنوبه.

أخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:"يُغفر للشهيد كل ذنب"-الصغائر والكبائر والمحرمات والمنكرات، كل ذنب، يعني النبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يستثن ذنبًا واحدًا-"إلا الدَّين"، فقط مسألة واحدة استثناها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من المعاملات المالية، أمر واحد فقط وهو الدَّين.

وأمر الدَّين مشدَّد كما في الحديث الذي أخرجه النسائي وأحمد والحاكم، وهو حديث صحيح إن شاء الله، صحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي، عن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرفع رأسه إلى السماء -أي النبيُّ صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء-، ثم وضع راحته على جبهته -يعني وضع يده على جبهته الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم-، ثم قال سبحان الله ماذا نزل من التشديد، قال الراوي: فسكتنا وفزعنا، فلمَّا كان من الغد سألته: يا رسول الله ما هذا التشديد الذي نزل؟ قال:"والذي نفسي بيده لو أنَّ رجلًا قُتل في سبيل الله ثمَّ أُحيي ثمَّ قُتل ثمَّ أُحيي ثمَّ قُتل، وعليه دَين ما دخل الجنَّة حتَّى يُقضى عنه"، الحديث كما قلت بأنَّه إن شاء الله حديث صحيح صحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي وهو إن شاء الله حديث صحيح، إذن هذا التشديد الكبير في ماذا؟ في مسألة الدَّين، أن يغزو الإنسان ويجاهد ويُقتل وعليه دَين، لا، الدين هذا له حكم خاص.

طيب هنا سؤال: هل الدَّين مانع من موانع الجهاد؟ أو عذر من أعذار الجهاد؟ يقول لك: أنا عندي دين أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت