ننتقل إلى الصفة التالية والكرامة التالية من كرامة الشهداء، وهي أنَّ الشهداء يؤثرهم الله تبارك وتعالى على الملائكة.
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"أول ثلةٍ -مجموعة- يدخلون الجنة الفقراء المهاجرون، الذين تُتقى بهم المكاره، إذا أُمِروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجلٍ منهم حاجةً إلى السلطان لم تُقضَ له حتى يموت وهي في صدره، وإنَّ الله عز وجل ليدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وريِّها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وقُتِلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حسابٍ ولا عذاب، فتأتي الملائكة فيقولون: ربنا؛ نحن نسبِّح لك الليل والنهار ونقدِّس لك، مَنْ هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب تبارك وتعالى: هؤلاء الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"الحديث رواه الحاكم وهو في صحيح الترغيب والترهيب، وفي الحديث فضائل كثيرة قد مرَّت معنا بعضها في اللقاءات السابقة.
من فضائل الشهادة وكرامة الشهداء يوم القيامة؛ أنَّ الشهيد يتمنى أن يرجع للحياة الدنيا، لاحظ كل الفضائل التي مرَّت مع ذلك يتمنى الشهيد أن يرجع للدنيا مرة أخرى، لماذا؟ ليُقتل، لاحظ كأنها تجربة جميلة وحياة جميلة يريد أن يكرِّرها أكثر من مرة لينال الفضائل التي وعده الله تبارك وتعالى بها.
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"ما أحدٌ يدخل الجنة ويحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة"أخرجه البخاري ومسلم.
إذن الشهيد لما يشاهد من الفضائل؛ ابتداءً من القتل في سبيل الله، ثم حياة البرزخ، ثم يوم القيامة، ثم غيرها وغيرها، يتمنى أن يرجع إلى الحياة الدنيا مرة أخرى ليحوز على الفضائل مرة أخرى ومرة أخرى، ليس مرتين ولا ثلاث إنما عشر مرات.
إذن فضائل الشهيد في الجنة تقريبًا ثمان:
1 -الشهيد من أول من يدخل الجنة.
2 -من الشهداء من لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة.
3 -من الشهداء من يدخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء.
4 -الشهادة سببٌ في نيل الفردوس الأعلى.