فهرس الكتاب
المحاولة ويذكر أنّ الذين قاموا بها هم الذين ضربوا العمل الإسلامي.
وهذا الكلام فيه مناقضات تاريخية عريضة؛ أولًا هناك احتمال كبير أن تكون العملية مسرحية عريضة ...
أحد الحضور: هو ذكر أنها مسرحيّة.
الشيخ أبو مصعب: نعم، يقول هنا:"ومن الأمثلة الدالة على ذلك محاولة اغتيال جمال عبد الناصر، لقد بات من المؤكد أن قيادة جماعة الإخوان المسلمين لا علاقة لها بهذه المحاولة ولم يأمروا بهذا، وموضع الخلاف بين المؤرخين المنصفين حول هذه الحادثة هو هل كان لجمال عبد الناصر دور في هذه المسرحيّة أو هي تصرُّف فردي لا يتجاوز فلانًا وأفرادًا آخرين؟!"اهـ.
ثم يتابع:"وممّا لا خلاف عليه أن هذه المحاولة كانت نقطة تحوّل في تاريخ مصر وهي من الأسباب التي صنعت زعامة جمال عبد الناصر وحلفاءه البعثيين"اهـ.
الذي صنع عبد الناصر صنعه ولم يكن ينتظر من أحد أن يحاول اغتياله أو لا يحاول، وعلى افتراض أن رجلًا من الإخوان المسلمين قام وقتل عبد الناصر في تلك الفترة فهو مصيب، وحسن الهضيبي هو المخطئ بالنسبة لنا، فهو يعتبر أنَّ مثل هذا الكلام هو الذي دمّر العمل الإسلامي!.
ثم يستطرد وآتي لصلب الموضوع، يقول:
"إن المجموعات التي تُخطّط لمثل هذه الأعمال قد جانبها الصواب، وخالفها التوفيق والسداد، وإن المرء ليعجب من العقلية التي يفكرون بها، فتارة يقولون بجواز قتل الشرطة والجند ويرون أن المقتولين يُحشرون على نيّاتهم، ويتوهّمون أن شيخ الإسلام ابن تيمية أفتى بمثل هذا عند غزو التتار لبلاد الشام، وتارة يقولون أن الشرطة والجيش ورجال الأمن كفار ومرتدون ودليلهم على ذلك قوله الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [1] ، هكذا يعزلون النص عن أسبابه ويفسرونه كما يشاؤون ويهملون أقوال كبار العلماء المحققين، ويتجاهلون النصوص الأخرى التي تخصّص معنى هذا النص وتقيّده، وفضلًا عن هذا وذاك فهم ليسوا من أهل الفتوى ولا يجوز لهم أن يخوضوا في مثل هذه الأمور .."اهـ.
يعني يرى أن كل المدرسة الجهادية ليست أهلًا للبحث والفتوى، وهذا حصرٌ عليه وعلى ابن باز وعلى هؤلاء الناس الذين عندهم شهادات وكذا. أما نحن فأخطأنا وجانبنا الصواب وخالفنا التوفيق، ونأخذ فتوى ابن تيمية نطبقها على واقع الشرطة الذي ليس كذلك ..
ثم يقول:
"والأخطر من ذلك هو اعتماد هؤلاء على السريّة المطلقة، واستدراجهم الشباب إلى المهالك لأنّ طاعتهم"
(1) سورة القصص، الآية: (8) .