الصفحة 9 من 63

لأنّه أثنى على عبّاس مدني في خطئه في موضوع الديمقراطية، يثني على سياسة جبهة الإنقاذ في تلك المرحلة التي كانت سياسة برلمانية انتخابيّة محضة.

وبالمناسبة من مرتكزات فكر الشيخ سرور إبعاد الشباب عن القيادة وهو قال لي بالحرف الواحد:

"أنا معقَّد من الشباب ومن فكر الشباب ومن ممارسات الشباب، ولم يُربِك الحركة الإسلامية ويوردها المهالك إلا الشباب، وأنا أصر على أنه يجب أن لا يكون هناك شاب واحد في قيادة العمل الإسلامي"اهـ.

هنا في الصحفة الثانية عشر يؤكّد هذا فيقول:"والقادة الإسلاميون يواجهون كذلك حدّة من جانب الشباب الدعاة الذين يتمسكّون بقول عمر بن الخطاب ...".

فهو يُندّد بضغوط الشباب الداخلية في جبهة الإنقاذ التي تطالب بالجهاد، ويؤيّد منهج عبّاس مدني الذي طرحه في موضوع الانتخابات، وهو خطأ اجتهادي قطعًا لأن الرجل لا يعتقد بجواز الانتخابات وإنّما يرى فيها باطنية، فهو يدعم رأي عباس مدني ضد رأي الشباب.

ثم ننتقل إلى الصفحة الرابعة عشر:"فإذا دخل إخواننا المجالس النيابية ورفضت الأكثريّة تحكيم شرع الله فلينسحبوا من هذه المجالس ..".

إذًا هو يقبل دخول البرلمان ويقبل أن يُصوَّت على شرع الله، فإذا رفض الآخرون شرع الله فنحن نحتجّ ونخرج!، وهذا الكلام تأكيد للسياق الذي قرأته أن الرجل وافق على موضوع استخدام البرلمان.

ثم أنتقل للمصيبة الرئيسية في البيان تحت عنوان ملفت للنظر وهو (حذار من استخدام السلاح) ، وسأقرأه ببطء حتى تفهموا هذا الكلام، يقول:

"الجهاد فرض من فروض الإسلام، ولن يعود المسلمون خير أمة أُخرجت للناس إلا إذا ارتفعت راية الجهاد خفّاقة عالية، ولا يرفض الجهاد إلا مرتد .. فنحن إذًا لا نتحدث عن الجهاد الشرعي وإنما نتحدث عن أعمال لجأ إليها الشباب وظنّوها جهادًا واتّهموا كل من يخالفهم بمختلف الاتّهامات ..."اهـ.

فهو يفرّق بين الممارسة الجهادية وبين الجهاد كحكم شرعي في الفقه، فإذا أنكر أحد الجهاد كحكم شرعي يصير مرتدًا، أمّا ممارسات الشباب للجهاد فهو ينكرها.

ثم يقول:"وإذا ألقينا نظرة فاحصة على تاريخ الإسلام الحديث تبيّن أن المواقف المتسرّعة التي وقفها الشباب الدعاة قد أضرَّت بالعمل الإسلامي، واستفاد منها أعداء الإسلام فوائد يعجز عنها الوصف، ومن الأمثلة الدالة على ذلك محاولة اغتيال جمال عبد الناصر ..".. !

وأكثر تجربة تعقّد منها الشيخ سرور واعتبرها كارثة على العمل الإسلامي هي الجهاد في سوريا، وإنّما يتحرّج من ضربه كمثال هنا في مثل هذه المواقف، فذهب وجاء بمثال آخر وهو محاولة اغتيال جمال عبد الناصر، ثم بدأ يستعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت