الصفحة 13 من 63

كلمة الشيخ أبي فراس السوري:

الشيخ أبو فراس: السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه، وبعد:

إخواني أقول أنّ الحقّ أغلى عليّ من أخينا أبي مصعب ومن الأخ محمد سرور زين العابدين، فكلاهما أخ يعمل لغاية -نسأل الله ذلك ونحن نحسب ذلك- هي رفع راية (لا إله إلا الله) والجهاد في سبيل الله وإقامة الحكم الإسلامي -إن شاء الله-، ولكن ربّما اختلفت الوسائل لدى كل منهم؛ فالأخ أبو مصعب يرى وسيلة والأخ يرى وسيلة أخرى.

والذي أدّى إلى أن يحصل نقاش بيني وبين الأخ أبي مصعب هو ما سمعته في المحاضرة السابقة -نُقلت لي نقلًا ثم سمعتها منه- أنّه قال أن هؤلاء أو هذه الجماعة -بغضّ النظر عن التَّسمية- فِكرها صحيح وعقليتها صحيحة، ولكن بهذه الطريقة لا يمكن أن تجاهد ولن تجاهد.

وهنا بيت القصيد، أما ما حصل بينه وبين الأخ محمد سرور فهذا شأن آخر، وكل أخ منهما يمكن أن يكون قد أخطأ أو أصاب، أو أخطأ في حقّ أخيه، فليعاتبوا بعضهم وليصفّوا نواياهم وليصطلحوا، نتمنّى لهم ذلك، ويمكن أن ندخل كواسطة بشرط أن يولِموا لنا بعد الصُّلح -إن شاء الله-.

أما القضية الأساسية أن هذه الجماعة هل تريد أن تجاهد أو لا تجاهد؟ أو أنها بهذه الطريقة التي تسير بها ستجاهد أو لن تجاهد؟

فهناك نقطتان:

أولًا: الرأي في الحكام؛ فأقول لا أحد يجهل رأي الجماعة، وأقول بصراحة أن الجماعة لا ترى حاكمًا على وجه البسيطة يحكم بما أنزل الله، ولا ترى فيهم مؤمنًا.

ولو كنّا نرى أن هناك حاكمًا واحدًا مسلمًا لوجبت علينا بيعته، ومن يشكّل جماعة أخرى مع وجود الحاكم المسلم يكون جاهلًا؛ لأن الأصل إذا كان هناك حكم إسلامي سواء كان (اسمه خلافة) أو (إمارة مؤمنين) أو (دولة إسلامية) ، فعلى الناس أن تسمع وتطيع إذا كان الحاكم مسلمًا، حتى لو كان عاصيًا وفاسقًا وظالمًا وإلى آخره.

والدليل حديث حذيفة بن اليمان، وله عدَّة روايات أذكر لكم رواية ابن جارود وهي -إن شاء الله- صحيحة، يقول: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير وكنت أسأله عن الشر، فقلت له يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شر، قال نعم، قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: السِّلم، قلت وهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ. قلت وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم، قلت وماذا بعد يا رسول الله؟ قال: إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت