الصفحة 14 من 63

للناس خليفة فأطعه وإن جلد ظهرك وأخذ مالك.) [1] .

إذًا إذا كان في الأرض خليفة للمسلمين أو رئيس أو أمير، أي رئيس يسوس الناس وهو مسلم ويطبّق النُّظم الإسلامية، لأنه لا يكون مسلمًا إذا كان مسلمًا بشخصه الاعتيادي وكافرًا باعتباره المعنوي بحكمه بغير ما أُنزل؛ لو كان هناك حاكم مسلم بهذه الاعتبارات لوجبت علينا بيعته، ولا يحق لنا أن نشكّل تنظيمًا مع وجود حكم إسلامي، لأن هذا يعتبر نوعًا من البغي.

إذًا الذي ندين به الله -عز وجل- أنّ كلّ الحكّام الموجودين على ظهر الأرض هم كفرة أعيانًا وأنظمة، أمّا من يقول أن النظام كافر والعين غير كافر فقد أحال إلى مجهول، النظام هو مجموعة قوانين مدوَّنة في كتاب؛ فلا يُطلق عليها حكم شرعي أو حكم فقهي، فلا يجوز أن أقول هذا الكتاب كافر، أو هذا الكتاب مسلم، أو هذا الكتاب فاسق أو منافق، هذا الكتاب شيء، وتُطلق الأحكام (مسلم، كافر، فاسق) على أشخاص المكلَّفين، وليس هذا الكتاب مكلَّفًا.

فعندما يُقال: هذا النظام كافر فهذا يعني الأشخاص القائمين عليه، وليس مجموعة الدساتير والقوانين المدوَّنة، لأن مجموعة الدساتير المدونة في كتاب ليست مُكلَّفة حتى يُطلق عليها لفظ كفر أو فسوق أو غير ذلك.

إذًا الذي ندين به الله -عز وجل- أن كافّة الحكام الموجودين على ظهر الأرض هم كفرة يجب جهادهم، وهم كفرة بأعيانهم وأشخاصهم، والذي يحيل الكفر على النظام نقول له هذا نوع من الهراء.

القضية الثانية: هي قضية الجهاد؛ أن الأخ يقول: هذه الجماعة التي تقول أنها لا تجاهد إلا بعد استكمال المؤسسات أو كذا لن تجاهد ..

نحن -الحمد لله- لنا تجربة، ولا أريد أن أسرد تاريخنا في سوريا أو في أفغانستان، فأصحاب الشأن هنا يعرفون متى جئنا إلى هذه الساحة ومتى جاء غيرنا، ولكن هناك قضيّة أننا لا نريد فعلًا أن نجاهد ونحن لا نملك الحد الأدنى من وسائل الجهاد.

نحن لا نريد أن نجاهد في بلد ما وبعد أن نقتل أوَّل كافر أو أوَّل ظالم ويُمسك بعض الإخوة في السجون نقول:"من مال الله يا محسنين إخواننا في السجون"!، فيأتيني ضابط مخابرات بعباءة مُحسن معه حقيبة مليئة بالدولارات وآلات التسجيل ومذبحة فيها عدسات مصوَّرة!. نحن لا نريد أن نصل إلى هذه النتائج.

(1) فرغنا نص الكلام، ونصّ الرواية التي جاءت في صحيح البخاري (3606) كالتالي: (كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت