فهرس الكتاب
كثيرًا من الناس اختلفوا فيها، وكلٌ يقول: أن الوسيلة لإعلاء كلمة الله -عز وجل- في الطريقة التي يراها، إذًا ستتعدَّد الجماعات الجهادية إلى الملايين، ولكن إذا كان هناك انضباط ....
الشيخ أبو مصعب: أخي دعني أُفيدك في مسألة، الذي حصل في التاريخ الإسلامي كلّه بعد فترة الخلفاء الراشدين أنّه لم يكن هناك حركة جهادية ولا حركة سياسية مثل الشمس وضوحًا وبيانًا.
لم يكن للمسلمين خليفة واحدة أو أمير واحد بل تعدّدت القضايا وكثرت الفتن، بل إن ابن تيمية كان يقول أنّه لا ينكر الجهاد ضمن هذه الظروف إلا رجل لا يريد للإسلام خيرًا، بل يقول أن الجهاد بعد الخلفاء الراشدين لم يقم إلا بهذا، أمراء ظلمة وفسقة وفسوق وتفرّق وتشرذم ...
الأمر الواضح الذي يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار أنّنا أمام أمر واقع أنهم مختلفون، وطالما أن القضية قضية آراء وأفكار فهناك مجال لقيام مزيد من الجماعات، فهل أترك الجهاد ولا أجاهد مع أحد؟ قد يقول لك شخص: هؤلاء لا يجاهدون على نهج الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأنهم مختلفون.
فنقول: المفسدة المترتِّبة على هذه الفكرة أعظم من مفسدة بقاء فرقة الجماعات الجهادية، الذي حصل في التاريخ الإسلامي كلّه أنّ توحيد الجماعات وتوحيد المسلمين لم يكن إلا بالسيف، وانظر لبني أميّة كيف وحّدوا المسلمين بعد الفتنة؟ بالسيف، فلمّا ضعفوا وكثرت الخلافات كيف وحّد بنو العبّاس المسلمين؟ بالسيف، ثم عندمّا تفتّت بنو العبّاس ووقعت الانهيارات جاءت الدولة السلجوقية ووحّدت معظم المسلمين بالسيف، ثم قامت دول طوائف فبقوا متفرقين إلى أن جاء التتار، ولم يحصل للمسلمين توحيد موضعي -وليس شاملًا- إلا على يد المماليك بالسيف، وصلاح الدين قتل من المسلمين أكثر مما قتل من الصليبيين، فهذا الأمر سيتكرّر، وهذا أمر واقع. فالقضيّة شائكة جدًا، ( ... ) .
الأخ: حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) [1] ...
الشيخ أبو مصعب: الطائفة الظاهرة على الحق ذكر أهل العلم أنها تميّزت بالعلم والجهاد، فطالما أن الجماعة على عقيدة أهل السنة والجماعة وتقاتل، فكل واحدة من هذه الجماعات يمكن أن تعتبر نفسها داخلة في الطائفة ..
الأخ: لو هناك طائفة اجتمعت على منهج الكتاب والسنة ...
الشيخ أبو مصعب: هناك أكثر من طائفة اجتمعت على منهج الكتاب والسنة.
(1) صحيح مسلم (1920) .