فهرس الكتاب
الأخ: .. واجتمعت على القتال، تقاتل تلك الطوائف ..
الشيخ أبو مصعب: أخي هذا لن يحدث إلا أن تحرز إحدى طوائف المسلمين نصرًا ساحقًا على العدو، فتفيء إليها قلوب الجماعات الأخرى، فمحمد الفاتح عندما انتصر على الصليبيين مالت إليه قلوب الناس بحكم حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ) [1] ، ففتح معظم بلاد المشرق هو السلطان الذي بعده في سنتين، فكان الناس يفتحون له الأبواب ولا يقاوموه.
فإذا استطاعت جماعة من جماعات الجهد إحراز نصر ساحق فستفيء لها كل الجماعات الأخرى، فستصبح لها سلطة شرعية، فمن لم تدخل في طاعتها فترغمه بالسيف، فيحصل ما حصل في التاريخ الإسلامي كلّه والله أعلم.
أحد الحضور: ( .. ) .
الشيخ أبو مصعب: طالما أنه ليس لديك سلطة شرعية فلا يحق لك أن تقاتل الآخرين وتقول لهم أنتم مخطئون، فنحن جميعًا عقيدتنا عقيدة أهل السنة والجماعة.
وضربت مثالًا؛ أنا قرأت منهج (جماعة الجهاد) المصريَّة كله، ومنهج (الجماعة الإسلامية) المصرية كلّه فلم أجد خلافًا في فقرة واحدة؛ اللهم إلّا نقطة غير أساسية لا أريد أن أدخل في تفاصيلها ..
فعندما جئت لاستعراض الأساليب وجدت تناقضًا هائلًا في العقليَّات، ولا أقول في الأهواء والنَّزعات بل في الأساليب، واحد سرّي وواحد علني، وواحد أفقي وواحد عمودي، وواحد شعبي وواحد انقلابي، أساليب متناقضة، فأنا ضد أن تُدمج هاتان الجماعتان نهائيًا، أقول كل جماعة من هاتين الجماعتين تخدم الإسلام لوحدها أفضل مما ستخدمه بعد الدَّمج، هذه وجهة نظري.
ولكن نعم يجب على قادة هاتين الجماعتين أن يلتقوا الآن حتى يُقرّبوا وجهات نظرهم في المنهج والأسلوب فإذا اتَّفقوا اتّحدوا.
أدخل الآن -إن شاء الله- في المحاضرة، ولا أعتبر ما مضى من الوقت ضائعًا لأنّه بمثل هذه الجلسات والحوارات وبمثل هذه الطريقة نصل للحق.
(1) مستدرك الحاكم (8300) .