فهرس الكتاب
مقدمات هامّة قبل استعراض كتاب التجربة السورية:
بسم الله الرحمن الرحيم، معي الآن النسخة التي دُفعت للمطبعة من بعض الإخوة، صار جهد جماعي في الموضوع فدفعت للمطبعة، فجاء حجم الكتاب في ألف صفحة، ومع ذلك ستُطبع في ورق بسيط في جزء واحد -إذا يسّر الله سبحانه وتعالى-.
ورأينا أن تكون في جزء واحد لأسباب عديدة؛ وهي أن كثيرًا من الإخوة مولعون بقضايا التاريخ فقط وعندما تدخل في التفاصيل الفكرية والمنهجية يملّون ويتعبون ولا يُكملون القراءة، فكان تقديري أنه لو فُصل الكتابان وأصبح أحدهم مختصًّا بالتجربة والتاريخ والآخر مختصًّا بالفكر والمنهج؛ فلن يهتم أحد بجزء الفكر والمنهج، وهو في نظرنا مطلوب أكثر من التاريخ، بل إنّ حكاية التاريخ لم تكن إلا متكأً حتى يُفهم الفكر والمنهج الذي جاء به الكتاب، فارتأينا دمج الموضوع.
والمفترض أن تكون محاضرة اليوم وقد نزل الكتاب من المطبعة ولكن تأخير الباكستانيين هو الذي يُربكنا، وإن شاء الله -سبحانه وتعالى- خلال فترة قصيرة ينزل وسيكون في متناول الإخوة في المكتبات وهنا في المركز وغيره، فتقرأوه.
وأنا أركز على أهميّة الكتاب ليس حرصًا مني على قضية الجهاد في سوريا، بل أقول أنه لم يعد هناك جهاد في سوريا، وهذا الكتاب لن يقدّم ولن يؤخّر في الواقع المأساوي الذي عليه الجهاد والإسلام في سوريا، هذا الكتاب يفيد غير السوريين أضعاف ما يفيد السوريين الآن.
النقطة الأولى التي أحب أن أركز عليها هي الخطأ الشائع الذي خرج في بيشاور وفي غير بيشاور من أنّني أنا الذي كتبت الكتاب، هذا الكتاب عمل مجموعة وليس عمل فرد، هذا الكتاب تضافرت فيه الجهود، بل بعض الذين عملوا في الكتاب قُتلوا، اثنان منهم قُتلوا حتى الآن، فهو ليس كتابي، فأحببت أن أنوِّه على هذا الموضوع، وهذه المسألة ليست مسألة هامّة وليست ذات بال.
وأقول أنّ الإخوان المسلمين السوريين لأنّهم تضرّروا من الكتاب وضعوا قائمة من أربعة أو خمسة أسماء -حتى الآن- متَّهمون بكتابة هذا الكتاب، وأنا من ضمنهم، القضية أنّني أنا الذي أتيت بهذا الكتاب إلى بيشاور، وطبعت منه 500 نسخة ووزَّعته فاشتهر هذا الموضوع، ثم لكوني درَّست هذا الكتاب وأنتمي إلى نفس المدرسة نُسب لي، وهذا الأثر لا يقدّم ولا يؤخّر ولكن حتى يكون الموضوع مفهومًا.
أقول في أهمية إلقاء هذه المحاضرة عن هذا الكتاب؛ لا أكشف سرًّا -وأسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يكون هذا الكلام رياءً أو كذا- أنّنّي شهدتُ هذه المادة التي أتكلَّم فيها بنفسي، وعندما شهدتها لم أكن في الجماعة التي يُنصفها