الصفحة 33 من 63

الكتاب، ولكن خلال المرحلة الأساسية من المرحلة التي يغطّيها الكتاب كنت في الإخوان المسلمين.

فالجهاد في سوريا حصل من طوائف مختلفة ومن شباب مختلفين جاؤوا من المساجد، وأنا مثل كثير من الناس دخلت الجهاد في سوريا دون أن يكون لي أي تنظيم سابق، من البيت والمسجد العادي إلى عملية الجهاد، فلا يستطيع أحد أن يقول أن فلانًا منّا أو من كذا، وهكذا معظم الناس الذين شاركوا في الجهاد في سوريا.

فلمّا خرجنا إلى الأردن نتيجة الظروف الاضطرارية؛ الذي حصل أن الإخوان المسلمين بإمكانيتهم المادية وبإعلامهم القوي ودعم التنظيم الدولي استطاعوا أن يلمّوا شعث المشرّدين والفارّين والمجاهدين والمتضرّرين، فتحوا لهم بيوتًا، وأمّنوا لهم بنية إدارية وخلايا، ودفعوا لهم أموالًا، وأنا كنت من هؤلاء الناس.

والكتاب يحمل على الإخوان ما يستأهلونه وأكثر، وأنا لو كنت في طرف (الطليعة) لقال قائل:"هو ينتصف لجماعته"، ولكن أنا كنت مع الناس الذين يعملون في سوريا، وكانت القضية مختلطة وكل الناس تجاهد وإن كانت القيادة للطليعة، فلما خرجت للأردن سيطر الإخوان على هذه القضية.

وأقول ولا أكشف سرًّا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يجعله رياءً ولا غيره؛ خلال هذه المرحلة أنا كنت في القيادة العسكرية للإخوان المسلمين، فعندما أتكلم وعندما أشهد وعندما أنقل فأنا لا أتكلم من فراغ بل أنا أعرف هؤلاء الناس وجلست معهم، بل كنت من الناس الذين قاوموا الطليعة وقاموا عدنان عقلة في المرحلة الأولى، وكنا نحسب أن عدنان عقلة شقّ الصفّ وكذا بسبب عملية غسيل الدماغ التي حصلت.

فعندما تسمع مني كلامًا فأنت تسمع شهادة واحد عاش هذه القضية ونقلها، ولو طلبوا مني أنا أن أكتب كتابًا فلن أكتبه بهذه الأعصاب الهادئة، فهذا الكلام هادئ جدًا، والمصائب التي أحدثها الإخوان المسلمون أعظم مما في هذا الكتاب بكثير، وأنا شاهد على كثير منها بل كنت جزءًا منها.

فعندما كشف الله -سبحانه وتعالى- عنّا الغمّ بعد مأساة حماة، وأنا كنت في المجلس العسكري أثناء التصعيد النهائي، ونحن كنا في الإخوان المسلمين كما دأبهم في كل المراحل قيادة وقاعدة، وليس هناك أناس في الوسط، هناك عشرة مشائخ يقودون كل شيء عسكريًا وسياسيًا وفقهيًا، والناس جنود ..

فعندما جاءت مأساة حماة وجدت القيادة العاجزة أنّه يجب أن تشارك في المعركة، فالقيادة يجب أن تنزل للحرب، فوجدوا أنّهم لو استمروا على نفس الأسلوب وجعلوا فجوة بينهم في القيادة وبيننا كقواعد فهذا يعني أنهم سينزلون إلى المعركة، فاخترعوا أسلوب المجلس العسكري، حتى يدفعوا الشباب أن يُفرزوا قيادتهم العسكرية وينزلوا للمعركة.

فكنت ممن اختِير من صفوف القواعد أنا وبضعة عشر شابًا لكي نكون أعضاءً في قيادة الجهاز العسكري، وأنا باعتباري من المنطقة الشمالية جُعلت على المنطقة الشمالية، ونحن كنّا مؤهلين بطبيعة الحال أن نكون في هذا المكان من خلال التدريب ومن خلال الدورات العسكرية التي حصلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت