فهرس الكتاب
فاضطرّوا لكوننا قيادة عسكرية أن يُعطونا أسرارًا ومعلومات وأن يجتمعوا معنا، ويومًا بعد يوم حصل لنا ذهول؛ فكنا نعرف سعيد حوى من الكتب والخطب ومن البكاء الذي أحدثه لك، ولكن عندما تجد نفسك وجهًا لوجه مع هذا الذي اسمه سعيد حوى أو عدنان سعد الدين أو مع فلان وفلان؛ يحصل عندك ذهول بسبب الفارق الكبير بين الصورة والواقع!.
فهذه الشهادات التي كُتبت في هذا الكتاب هي كتابات ناس من هؤلاء، ممن عايشوا هذه المرحلة وكانت لهم مسؤوليات معيَّنة.
فمن المهم أن ألقي بنفسي هذا التعريف وإن كان فيه مفاخرة بالنسبة لي نسبيًا لأنّني أحد شهود هذه المرحلة الأحياء الباقين، وشهود هذه المرحلة الأحياء مئات بل آلاف ولكن لم يسجّل أحد شهادته، يعني على الرغم من وجود ما لا يقل عن خمسة آلاف مطلوب سوري لا يستطيع أن يعود إلى سوريا؛ لم تستهوِ ساحة أفغانستان إلا 20 أو 25 سوريًا جاؤوا إلى هنا، ومن هنا تستطيع أن ترى حجم الحطام الذي حصل!. فلا أحد يهتم بأن تُعرض هذه الحقيقة، ولا أحد قام بتسجيل الشهادة.
أنا لا أريد أن أشهّر بالإخوان المسلمين لأنّه -حقيقة- أكثر من يشهّر بالإخوان هم الإخوان المسلمون، وأكثر من يسيء للإخوان المسلمين هم الإخوان المسلمون، وإذا أردت أن (تُبهدل) الإخوان المسلمين بهدلة لا تنقطع عليك أن تُجري مزيدًا من المقابلات مع قادة الإخوان، لا أحد يستطيع بهدلتهم أكثر من قيادتهم أبدًا. أن تأتي بالمرشد العام فيُخرج لك سلسلة من التَّخريفات تبقى فضائحًا لعشرين سنة!.
فأنا ليست مهمتي أن أبهدل الإخوان المسلمين، ولكن هي تجربة حصلت وكان الإخوان المسلمون وغيرهم مسؤولين عنها؛ فيجب أن نُحصي دروسها ونُفهما للناس، لأنّ استقراءنا لما يحصل في الأردن والجزائر وهنا في أفغانستان هو عملية نسخ لما حصل في سوريا، فالمفروض أن ننقل هذا العلم، وكل خطر وكل مصيبة تحصل من وراء إيصال هذا العلم تستأهل أن يفهم هؤلاء هذه الدروس.
فأهمية هذا الكتاب تأتي اولًا من أنّ التجربة الجهادية في سوريا هي التجربة المعاصرة الوحيدة التي اكتملت حلقاتها، فتجد باقي التجارب انقطعت في أول مرحلة أو في ثاني مرحلة، الجهاد في سوريا بدأ بعد مرحلة دعوية على يد الإخوان وغيرهم والصوفية والعلماء -مثل مصر- عمرها على الأقل كان خمسين سنة عندما حصل الجهاد في سوريا.
فهو ناضج في مرحلته الدعوية، وليس مثل تونس خرج فيها العمل الإسلامي البارحة ثم حمل السلاح، بل كان متأصلًا وناضجًا ومرّ بالمرحلة الدعوية، ثمّ مرّ بمرحلة الفصام الذي يحصل بين الجهاديين وبين الدَّعويين، ثم انتقل إلى تمايز تنظيمات متعدّدة، ثم قرّر أحد التنظيمات الموجودة وهو (الطليعة) على يد مروان -رحمة الله عليه- أن يدخل المعركة؛ فجرّ باقي التنظيمات للورطة شاءوا أم أبوا، فدخلوا المعركة.
والناس الذين قادوا الجهاد بسبب إصرارهم وقبل هذا فتح ربّ العالمين عليهم أحرزوا نصرًا عسكريًا، فتستطيع أن