فهرس الكتاب
العمل لم يعد ملكًا شخصيًا له وإذا تكلَّمت به أصبحت غيبة، بل أصبح ملكًا للمسلمين، ويجب علينا نقده.
عالم أصدر فتوى خاطئة مصيبة؛ فإذا تكلمت عنه تحمرّ أنوف الناس ويقولون لك:"هذا الذي أخذنا عنه العلم والفهم"، فابن باز هو الذي أفتى بدخول النصارى؛ هل هناك أحد لا يعرف هذه القضية؟!
فإذا تكلَّمت في هذه القضية يقال لك: لا تغتاب وكذا. يا أخي فرق بين أن تحفظ القَدْر لهذا الرجل وبين المصيبة المترتّبة على هذا الأمر.
أقول أي مسلم في عمل جماعي فما يقوم به هو ملك لكل المسلمين، ومعروض للنَّقد والتَّصحيح والتَّخطِئة ويؤخذ منه ويُرد عليه، أعجبه هذا أو لم يعجبه، فنحن نستعرض هذا الكلام، لذلك يجب أن ندرس التجربة السورية حتى نستعرض هذا الكلام.
القضية الرابعة: أن حركة الجهاد في سوريا حصلت في عقر دار الإسلام، ولا أقول هذا الكلام لأنّني من الشام ولكن هذا محل اتّفاق بين الجميع، وحصلت في الساحة التي ستكون فيها المعركة النهائية بين الإسلام والكفر، وهذا بنص الأحاديث الصحيحة؛ هناك أكثر عشرين حديثًا صحيحًا متواترًا بأن معركة المسلمين الحاسمة الأساسية ستكون في بلاد الشام، في حديث (في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس) [1] (يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ الْكُبْرَى فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ، بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ، فِيهَا مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ) [2] .
والطائفة الظاهرة على الحق ليسوا أهل الشام، وليسوا أهل سوريا، بل كما فيا الحديث (نزَّاع من القبائل) [3] ، يعني يأتون من كل الدنيا، كما حدث معنا نحن هنا من هذا الجمع.
فخلال سنتين أو عشرة أو ثلاثين أو مائة؛ ستقوم طائفة من الحق تجاهد في هذه الرقعة، فإذا لم تكتمل لديها معلومات هذه الساحة وما فيها وعلى أي أرضية ستنزل فسينزل هؤلاء الناس على جهل، فنحن إذا نقدّم هذه التجربة نخدم الطائفة الظاهرة على الحق التي ستقاتل اليهود والنصارى على الرقعة وفي هذه الأرض.
هناك نقطة هامة جدًا أن كافة أجهزة المخابرات العربية استوردت كوادر من المخابرات السورية بعد أحداث حماة، وأخذت منها تحليلات ودراسات حول الأساليب التي اتَّبعها المجاهدون بالتفصيل؛ في القواعد والتسليح ومعالجة الجرحى، ثم في أساليب التَّعذيب. فأصبحت المخابرات السورية أساسًا لكل مخابرات الوطن العربي.
وسمعت خبرًا هامًا في الأخبار وهو أنّ مخابرات تونس استضافت المخابرات المصرية والسورية، ومن المواد التي أرادوا أن يدرسوها كيف قضت المخابرات السُّوريَّة على أحداث حماة، فإذا كانت المخابرات قد درست ما يمكن أن تفعلوه قبل أن تفعلوه فتصوّر الأخطاء التي ستقع بها والأخطاء التي نصبوها!.
(1) مسند الإمام أحمد (22320) والحديث ضعّفه الأرناؤوط.
(2) مستدرك الحاكم (8496) . والحديث ضعيف.
(3) سنن ابن ماجة (3988) ، مسند الإمام أحمد (3784) .