الصفحة 37 من 63

والمخابرات السورية في البداية انهزمت ومارسوا ممارسات صبيانيّة، انهار النظام قبل أن يتوازن ثم بدأ يتوازن، جرَّب معنا كلّ الأساليب ثم وصل لأساليب ناجعة؛ هي سياسيَّة عسكريَّة إعلاميَّة وغيرها، في النهاية وصل إلى نتيجة أنه قضى على الجهاد.

هذه الدروس عن طريقة مؤتمرات الأمن الموحَّد وعن طريق مؤتمر الطَّائف الذي قاده نايف بن عبد العزيز وعن طريق زكي بدر أصبحت معممَّة، بل إنّ الإخوان السوريين باعتبارهم قد تشرّدوا في الأرض من الأردن إلى العراق إلى الخليج إلى غيره، قدّموا معلومات لا تُقدَّر بثمن.

فالذي حصل باختصار أن المخابرات الأخرى درسوا كل هذه التجارب، فإذا لم تدرسوها وعرفتم الصواب والخطأ فيها وبدأتم من حيث انتهينا، ستقعون في مصائب حقيقية، لأن الآخرين انتبهوا لهذه القضايا.

يعني أعطيك مثالًا عسكريًا ومثالًا سياسيًا ومثالًا إعلاميًا؛ خذ فقط موضوع الحواجز التي هي من اختراع السوريين، كانوا يحاولون أن يفتّشوا فالناس تعرف بإجراءات التفتيش فتفر، فبدأوا يحدّدون منطقة على الخريطة ويُغلقوها بالكامل ثم خلال ثوانٍ تنزل عشرات الدَّوريَّات فتُغلق المنطقة ثم تنزل دوريّات طائفة لتفتش الناس بلا ضبط وبلا نظام.

فالإنسان الملاحق عندما تكون الرقعة صغيرة والمدن صغيرة والحركة مدنيَّة يقع في الأخطاء، فخلال أسابيع قليلة قتلوا عشرات المجاهدين بهذه الطريقة، فأنت بجهاد في تونس أو في غيرها لن يخطر في بالك أنهم سيقومون بهذا الأمر، فسيطبِّقون عليك أسلوبًا متقدّمًا عليك على الأقل بتجربة بـ 15 سنة للأمام!.

وخذ الأساليب السياسية، وخذ ما استفادوه من الإخوان والحركات الإسلامية الأخرى بالمفاوضات. فيجب أن تدرس هذه التجربة والتجربة الأفغانية وغيرها ...

ولذلك أنا أستغرب عندما تأتي لتدرس فكر جماعة أو تتكلَّم في أسلوب جماعة فينزعج الناس؛ نحن إذا لم ندرس تجربة الشيخ عبد الله عزام، أو تجربة القاعدة هنا، أو تجربة الأفغان أو حكمتيار أو غيره؛ إذا لم ندرس أين أخطأوا وأين أصابوا، إذا لم ندرس أساليب التدريب التي نمارسها فكيف سيتطوَّر العمل؟!

يعني أسلوب الدراسة أن تقف وتأخذ نفسًا عميقًا وتدرس الذي عملته وتنظر أين الخطأ وأين الصواب، هذا الأسلوب بعيد عن المسلمين؛ والسبب أن الدراسة تجلب النقد، والنقد يجلب الجرح، ونحن عندنا مفهوم خاطئ عن الغيبة، ذكر العلماء ستة وجوه تجوز فيها الغيبة، منها أن تشهد شهادة أو تعرف أو تعريف المسلمين، فمن هذا أنك عندما تدرس تجربة فأنت مضطر أن تقول أنّ فلان الفلاني فعل كذا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت