فهرس الكتاب
فهو أرّخ للمرحلة العمليَّة للجهاد، بدأ إطلاق الرصَّاص الأول في سنة 1973 م، مروان حديد كانت له محاولة جهادية ليس لها علاقة بالذي حصل في سنة 1965 م، ثم له محاولة جهادية في معسكرات الإخوان في سنة 1969 م في الأردن، ثم توصّل إلى قناعة أن الإخوان الذين هم تنظيمه والذين أراد أن يجرّهم للجهاد لن يُجرّوا، فأسّس تنظيمًا بصورة مستقلة وبدأ عمله بصورة مباشرة في سنة 1975 م، فقُبض عليه فسُجن سنة ثم قُتل، فبدأت جماعته بتبنّي العمل العسكري في سنة 1976 م.
بقي الجهاد من سنة 1976 - 1979 م مقتصرًا على الاغتيالات السِّريّة دون أن تتبنّى الجماعة هذه العمليات لدرجة أن المخابرات السورية كانت تظن أن العراقيين هم الذي يقومون بها، ثم لمّا كُشف العمل تبنّوا العمل العسكري.
ونحن أمام خطة جهادية ممتعة ومتشعّبة بدأت في حزيران (يونيو) سنة 1979 م في عمليّة مدرسة المدفعيّة التي صعّدت عمليّة الصدام مع النظام النصيري إلى مستوى عالٍ جدًا، وانتهت بأحداث حماة في سنة 1982 م.
يعني عندنا نصف سنة 1979 م، و 1980 م، 1981 م، وجزء من 1982 م، فهذا بالنسبة لموضوع الجهاد الذي حصل في سوريا.
الفصل الثاني: ثم ينتقل بعد هذا إلى تحديد الدروس العسكريّة؛ ففي الدروس العسكرية تجد أنه ذكر تفاصيل عجيبة جدًا؛ فتجده مثلًا يذكر مشكلة السلاح، مشكلة الجرحى، مشكلة التمويل، مشكلة النقل، مشكلة التخزين، عمل داخل في قضايا عملية محضة هامة جدًا، وإن كانت هناك جزئيات أكثر كان يمكن أن تفصَّل ولكن لتحوَّل إلى الكتاب ضخم جدًا، ولكنه أعطى فكرة لمن يريد أن يجاهد ويريد أن يعمل حركة؛ ما هي المواضيع التي يجب أن يبحثها من الناحية العسكرية.
ثم انتقل إلى دراسة الدروس السياسية وما هي الأخطاء السياسية التي مارسوها، ثم الإعلامية وهكذا، وبغض النظر عن الحق والباطل والخطأ والصواب كون الذين شاركوا في الجهاد هم ثلاث جهات رئيسية؛ الطليعة ثم الإخوان ثم القيادات الميدانية التي كانت داخل سوريا في مرحلة الإخوان الذين أشرفوا على الانقلاب والحسم؛ فحاول الكتاب أن يدرس تجربة كل جماعة لوحدها لأن كل نوع تبنّى أسلوبًا معيّنًا، فتفرّقت الدراسة بهذا الشكل.
ثم انتقل بعد ذلك إلى الفصل الثالث، وهو الجزء الهام ويحوي نظريّات عمل على مستوى الفكر وعلى مستوى التنظير وعلى مستوى الحركة وعلى مستوى السياسية مستفادة من التجربة السورية وما سبقها من عمل إسلامي بشكل عام، والبحث يقع فقط في 28 صفحة، ولكنها من أدسم الوجبات الفكرية والسياسية والحركية.
الفصل الثالث من الكتاب الأول هو أهم فصول الكتاب؛ لأنّ كل ما عداه مطروح إمّا به أو بكتب أخرى أجادت أكثر، لكن هذا الفصل لم أقع على من تعرَّض له إلا بعض كتب حرب العصابات التي بدأت تأخذ من كتب مترجمة وتعمل بحوثًا.