فهرس الكتاب
الفصل الرابع: وإن كان معنيًا به بقايا الجهاد من السوريين، ولكنّه يفيد كل جماعة تعرَّضت إلى ضربة وإلى حطام وتريد أن تقوم، يعني هو يتوجّه إلى فئة محطّمة يريد أن يُقدّم لها دراسة ليُشعرها بأنّه لا يزال هناك أمل إذا أرادت أن تعمل.
فمن خلال هذا العرض يتعرّض إلى دقائق بعض الخلافات التنظيميّة الداخلية في الحركات التي عملت ضمن الطليعة والإخوان، ولاسيّما ضمن الإخوان المسلمين، في مشكلة الجماعة الأم التي تحاول أن تفرض هيمنتها على الجماعات الأخرى، وكيف يجوز لجماعة جهادية أن تخرج على جماعة أساسية وتعمل منفصلة وهكذا. الفصلان الثالث والرابع هي فصول فكرية.
الآن انتهينا من الكتاب الأول، وقد أُضيف للكتاب الأول فصل حول ما حصل للجهاد في سوريا وإرهاصاته الأخيرة في المرحلة (1987 - 1991) م التي نحن فيها؛ وأهمها زيادة تفكُّك الإخوان وزيادة دخولهم في الحلف، ثم أثر حرب الخليج على الإخوان السوريين.
أنتقل الآن إلى الجزء الثاني الذي جُعلت فيه كل البحوث الفكرية وبحوث السياسية الشرعية؛ بدأ الكتاب الثاني بتوصيف مُسهب لواقع المسلمين حتى يصل إلى حقيقة واحدة وهي أن الحل لمثل هذا الواقع هو الجهاد في سبيل الله.
والجزء الثاني لا يتعلَّق بسوريا، 300 - 400 صفحة ليس فيها شيء عن سوريا أبدًا، كله تنظير سياسي شرعي حركي مستفاد من العمل في سوريا وغيرها مثل مصر.
فهو أراد أن يضع دراسة سياسية شرعيّة حركية تنظيمية كمنهج؛ ولهذا جاء العنوان (التجربة الجهادية في سوريا الفكر والمنهج) ، فقدَّم توصيفًا عامًا لوضع العالم الإسلامي والنَّكبات التي نعاني منها، وحاول أن يُحدِّد من هو المسؤول عن النكبات التي نحن فيها؛ فقال هناك مسؤولية للحكام، وهناك مسؤولية للاستعمار، وهناك مسؤولية للشعوب وهناك مسؤولية للعلماء.
والعجيب في هذا الكتاب أنهم بدأوا في كتابته في سنة 1984 م، فمنذ ذلك الوقت اكتشفوا -في وقت مبكر- أن مصيبة المسلمين الأولى والسبب الأساسي في كل ما يحصل هو العلماء، وهذا الكلام وصلنا له نحن متى؟ بعد الغزو في سنة 1990 م. كل الناس كانت تقول إمّا الحكام أو الحركات مقصّرة أو الشعب، فهو وضع يده على مصيبة المصائب وهي العلماء من ذلك الوقت، وجاء بدراسة.
ثم انتقل إلى نقطة أساسية وكان مصيبًا جدًا بأن يجعلها مفتاح الفكر وهي موضوع حكم الحكّام، لأنّك إذا تبنّيت أن الحاكم -كما فصّلنا- كافر سينبني على هذا فكر من آلاف الصفحات، وإذا بنيت على أنه مسلم ستبني عليه فقهًا آخر وأحكامًا أخرى.
فببساطة إذا كان الحاكم مسلمًا؛ فسفراء الدول الأجنبية الذين عنده مؤمَّنون، وإذا أراد أن يستدعي قوات أجنبية كما حصل في السعودية -على وجه من الوجوه- يجوز له، ولا يحقّ لك أن تعترض، لأنه حتى الاستعانة بوجوه معينة