الصفحة 41 من 63

وضوابط معينة أجازها علماء أهل السنة. ولكن مصيبة المصائب أنّك بنيت على أن هذا الحاكم مسلم.

فهو أخذ هذا البحث وأشبعه بطريقة علميّة محضة، ويُعتبر من أفضل البحوث القصيرة التي تتعلَّق بقضية الحاكميّة، مختصر ومفيد يحدّد موضوع الحاكمية وموضوع التحاكم لغير كتاب الله وموضوع الحكم بغير كتاب الله.

ثم ينتقل نقلة أكثر جرأة لم تضعها الكتب الأخرى؛ فيُسقط هذه الأحكام على الحكومات الحالية تحديدًا، فمعظم الكتب تُجيد في الأمر الأول، سيد قطب أجاد جدًا في هذا الأمر، كتب مثل (العمدة) أجادت جدًا في هذا البحث، ولكن أن نأخذ هذا الفقه ونُسقطه على العالم الإسلامي تجد أن من أجادوا به قلة ..

فقام بتحديد حكم الحكام الحاليّين؛ وفصّل فقال أن الحكّام الحاليّين إمّا أنظمة ديكتاتورية أو عوائل مالكة، والأنظمة الديكتاتورية إما سياسيّة أو عسكريّة؛ وهذه حكمها كذا وهذه حكمها كذا، وأنهم جميعًا يشتركون في الكفر، ويشتركون في خيانة الأمانة، ويشتركون في ولاية الكفار ويشتركون في قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وينتفي عنهم موضوع الجهل، وهم في حالة حرب.

ثم انتقل من هذا الموضوع ليبحث مواضيع ساخنة مثل موضوع استخدام العنف والقوة في العمل الإسلامي ومبرّراته وموضوع الخروج على الحاكم ومبرّراته.

فهذا الكلام ليس جديدًا بالنسبة لنا بعد مرور عدة سنوات على وجودنا في ساحة جهادية كبيشاور التقى فيها كل الفكر الإسلامي، ولا سيّما فكر جماعات الجهاد المصرية، هذا الكلام أصبح بالنسبة لنا عاديًا، ولكن في سنة 1987 م وفي رقعة مثل بلاد الشام؛ هذا الكلام كان منتهى ما وصل إليه الفكر الإسلامي؛ خاصّة أنّه انطلق من تجربة حربيَّة حقيقيَّة، فيبقى هناك فرق بين الأحكام المطلقة والفقه الذي نشأ عن تجربة وأعطاك ضرورات معينة عليك أن تتعامل معها.

فبعد أن وصل إلى هذه النتيجة وأسقط الأحكام؛ تعرَّض إلى مسائل رئيسية في قضايا الجهاد، وتعرّض للفتوى التي كنّا بصددها والخلاف مع الشيخ سرور حول موضوع فتوى ابن تيمية، وتبنّى أنها فعلًا هي الحال التي نحن فيها، وأننا فعلًا نستبيح قتال هؤلاء كونهم صائلين ممتنعين، ووضعهم في أحسن الحالات مثل جيش البيداء الذي يُخسف به عندما يقترب من البيت. فتبنَّى وجهة نظر ابن تيمية ودافع عنها، وهذه كانت بداية دخول الفكر الجهادي إلى بلاد الشام ففارق بها الطريق الخاطئ، من تلك الفترة من سنة 1987 م.

ثم انتقل إلى الفصول الأخيرة فوصل إلى أن أي حركة إسلامية يجب أن تحدّد قضايا رئيسية أصبحت ساخنة، وأصبحت طريقة تحديد الحركة موقفها من هذه القضايا يجعلك تحكم على هذه الحركة ..

وهي موقفها من الشيعة، وموقفها من التحالفات مع الأحزاب والكتل العلمانية، وموقفها من قضية القومية العربية، وموقفها من قضية فلسطين، وموقفها من الجماعات الإسلامية الأخرى العاملة في ساحة العمل الإسلامي، فهناك جماعات إسلامية غير مجاهدة فكيف نتعامل معها؟، وهناك جماعات إسلامية تقف مع الطواغيت فهل نقاتلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت