فهرس الكتاب
أو نقف معها؟ ..
فحدَّد موقف الفكر الجهادي الذي وصل إليه الجهاد في سوريا من هذه القضايا؛ فحكم بأنّ الشيعة قوم ضالّون، ونقل رأي ابن تيمية وعلماء أهل السنة فيهم؛ وأنهم أناس ضالّون وأنّ علماءهم كفّار وأنّ كثيرًا من المدوّن في كتبهم كفر، وأنّ خلاف العلماء فقط هل عوامّهم كفرة أو هم ضلّال يعذرون بجهلهم؟.
ثم تكلم عن قضية فلسطين، ولم تكن الانتفاضة قد وُجدت، فاستبشر بحدوث شيء يشبه الانتفاضة، أن الوضع الفلسطيني وصل إلى عقم يجب أن يفرز عملًا جهاديًا.
ثم انتقل إلى موضوع التحالفات؛ ونحن من أبصر الناس بالتحالفات لأننا عشنا التجربة الأولى للإسلاميين في التحالفات، حتى أن عدنان سعد الدين كان يقول:"نحن نفخر أننا أساتذة المصريين والعمل الإسلامي كله في فتح موضوع التحالفات مع الأحزاب العلمانية وكسر هذا الحاجز".. !
وفعلًا تحالف الإخوان السوريون مع حزب البعث والشيوعيين والنُّصيريين والقوميين كانت السابقة الأولى، والخطوة الثانية بعدها بعدة أشهر كانت دخول الإخوان المصريين مع حزب الوفد، ثم توالت الخطوات تباعًا وبدأوا يدخلون البرلمانات والتحالفات، ولكن السوريين كانوا سبّاقين.
ولذلك خبرتنا في موضوع التحالفات قيّمة جدًا، وهنا سجّل خلاصة النتائج التكتيكية لموضوع التحالفات.
يعني راشد الغنوشي مثلًا -بغض النظر عن فكره المنحرف- عندما طرح الديمقراطية حُورب وطُرد، وعندما طُرد وأراد أن يأخذ بخيار العنف ماذا فعل؟ هل تبنى الجهاد تحت شعار إسلامي؟
لا بل ذهب وتحالف مع (مزاري) رئيس الوزراء المخلوع السابق ومع حركات علمانية معارضة، ففعل وقلّد نفس الذي فعلته حركة الإخوان المسلمين من أنها بحثت عن أعداء النظام من العلمانيين والكفرة وتحالفت معهم.
وطبعًا هو يرى أكثر من ذلك، فهم يقولون بأن الشرق والغرب لا يسمح براية إسلامية فنحن نضع واجهات علمانيّة، أما الغنوشي فهو موغل أكثر؛ فهو يقول بأن هؤلاء الناس بحكم أن لهم وجودًا فلهم حق بأن يكونوا في كتل معارضة.
وأنا ناقشت الغنوشي مباشرة، هو ديمقراطي حقيقةً، يعني ليس مثل عباس مدني وغيره ممن يرى أن الديمقراطية مطيَّة يمكن أن يُناور بها مع العلمانيين، وهذه بحد ذاتها معصية وإن فعلها عباس مدني باستخدامه أسلوبًا غير شرعي ولكنه ليس معتقدًا لما يفعل، أما الآخر فمُعتقد أنها هي الأصحّ، بل يقول أنها هي الشورى بصورة مقنّنة.
والذي حصل من 1987 م إلى الآن أن هناك قضايا فكرية هامّة جدّت على صعيد العمل الإسلامي، فالإخوة الذين جمعوا الكتاب أضافوا أربعة قضايا متعلقة بالفكر؛ وهي تعليقهم على الانتفاضة وعلى مشاركة حماس وانحدارها إلى المجلس الوطني الفلسطيني، وأنه خيار منكوس، وهذا لم يصرّح به أحد قبلهم بهذه الجرأة، وأنه خيار فاشل، حماس