الصفحة 43 من 63

إفراز إخواني بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وجاء بأدلة من ميثاق حماس ومن ممارسات حماس، وطرح الجهاد كخيار للقضية الفلسطينية.

ثم تحدَّث عن قضية هامة جدًا وهي طغيان الفكر الديمقراطي على العمل الإسلامي، وفنّد المدرسة الديمقراطية وعدّد أسبابها، ثم لعلاقة هذا البحث ببحث سابق وهو العلاقة مع الأحزاب الإسلامية التي تتبنَّى منهجًا أكثر تشدّدًا في معاملة الجماعات الإسلامية من الفصل الذي كان مكتوبًا في 1987 م، فقال أنّه يجب أن نواجههم بالحجّة.

فأثبت هنا فصلًا تحت عنوان (البناء والهدم) وكيف أنَّنا يجب أن نبني قوَّتنا ونواجه العود بالسيف، ونبني فكرنا ونواجه الجماعات الإسلامية بالحجة والدليل، وهذا الطَّرح يعتبر كثير من الناس أنه يجعل بأس المسلمين بينهم؛ ولكنَّه أمر ضروري فإذا لم نهدم الفكر الهدّام الذي انتشر في الحركة الإسلامية فلن نستطيع أن نبني عقول المجاهدين، وإذا لم نبني عقول المجاهدين فلن نستطيع أن نقاتل بهم في معركة مصيرية.

ثم انتقل إلى نقطة أخيرة وهي: (ما هي الصورة المختصرة لمنهج سياسة شرعيّة؟) ، فتحدث عن هذا.

وكنت أريد أن أستعرض صفحات ولكن لعلّكم -إن شاء الله- تنظرون إلى الكتاب وتقرأونه، وسأحاول في مرحلة مُقبلة أن نقوم بهذا؛ خاصًة الفصل الثالث من الكتاب الأول يحتاج إلى أربعة محاضرات من الشرح حتى تُستكمل فائدته، وكلّه متعلِّق بقضية حرب العصابات الإسلامية ومميزاتها وأساليبها، ويتبنَّى قضايا أساسية في الفصل الثالث وهي أن الفكر الإسلامي الجهادي بحاجة إلى انقلاب شامل حتى يكون مستوى المعركة.

وأنا لا أقول الفكر الإخواني أو الأفكار المنحرفة، بل الفكر الجهادي يجب أن يثبت على العقائد والدين؛ فهذه الأمور غير قابلة للتَّجديد والتَّغيير، ولكن كل ما هو أسلوب أو بنية تنظيمية أو عقلية معينة أو شعارات؛ هذا الكلام بحاجة أن نطوّره لأنه متخلّف، وإفراز لمرحلة متخلّفة من العمل الإسلامي؛ أخذناها من الإخوان أو غيرهم وما زلنا نطبّقها.

فهو ينقض هذه الأساليب ويطرح مبادئ هامّة جدًا في العمل الجهادي وتحتاج إلى تركيز، وأضرب لكم مثالًا حتى تدركوا أهمية البحث؛ منها أن الجهاد لا يكون إلَّا بقيادة ميدانيَّة، لا يمكن لقيادة أن تُدير الجهاد من وراء الحدود مهما كان مستواها.

وهذا الكلام قد يكون محرجًا لكثير من الجماعات الجهادية التي بدأت تبني عملها كلَّه على قيادات من ما وراء الحدود، فهو يقول أن هذا الكلام غير قابل للأخذ والعطاء، وأن هذه التجربة واضحة، وأن التجربة في سوريا أثبتت أن إدارة الجهاد من على حدود ملاصقة تمامًا فشلت وجاءت بكوارث.

وهذه تجربة بيشاور تُثبت فشل تجربة الأحزاب السَّبعة، وتُثبت فشل قيادات الأحزاب السبعة في التأثير والفعل الميداني نتيجة أن قيادتها غير ميدانية، على الرغم من أنها تتفاوت في الإخلاص والحق والصواب قربًا وبعدًا، ولكن كلّها يضربها داء أنّها قيادات غير ميدانيّة، فهذا دليل نجده هكذا عيانًا، والإخوة الذين نزلوا جلال أباد وجدوا هذه المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت