فهرس الكتاب
أن خرج في سنة 1970 م وهو ديمقراطي والإخوان الآن أصبحوا ديمقراطيين، فانشقّ عنهم وخرج.
فحاول مروان أن يُفهمهم:"يا جماعة البعثيون وصلوا"، وفي سنة 1970 م استولى حافظ الأسد على السلطة وأصبح النصيرية يحكمون البلد، وكان هو من أوائل من أنذر من النصيرية من سنة 1965 م فكان يقول لهم:"الآن البعثيون والنصيريون على الدور ويجب أن نعدّ قبل أن تصل النصيريّة"، ثم وصلت النصيرية في سنة 1970 م فقال"ليس لكم عذر، النصيرية وصلوا للحكم"، والبيان موجود في هذه النسخة، وهو أكثر من 40 صفحة، ولم يكن موجودًا في النسخة المتداولة. وبيان مروان حديد واضح في الفكرة التي أراد أن يوصلها للإخوان وللعلماء، ومجلة (المرابطون) نشرت البيان.
فعندما أراد أن يجاهد قال مثل أخينا هنا؛ أنّ الخطوة الأولى للجهاد هي توحيد الموجودين، فسعى ذهابًا وإيابًا بين جماعة العطار وجماعة أبو غدة وكانوا هم المشائخ المشهورين، فلم يوفَّق في توحيد الجماعتين، فحسب تصوره والرجل -رحمه الله- إخواني قال:"نأتي للجماعة الشرعية"، والجماعة الشرعية هي التي أقرّها التنظيم الدولي من مصر وهي جناح عبد الفتاح أبو غدة وسعيد حوى وليس عطام العطّار.
وهناك نقطة تاريخيّة هامّة جدًا وهي أنّ الإخوان المسلمين انشقّوا عن عصام العطار لأسباب كثيرة، ولكن السبب الذي احتجّوا به أنّ عصام العطّار -وهو كان المراقب العام- ذهب للحجّ فعندما عاد من الحجّ لم تُدخله الحكومة بل طردته، فذهب إلى بيروت ثم إلى ألمانيا، فاحتجّوا عليه بنقطة وقالوا:"لا يمكن لإنسان منبوذ على بعد آلاف الكيلومترات أن يكون قائدًا للحركة"، فانقلبوا عليه لأنه أراد أن يقود من الخارج.
فعندما جاءت الطليعة وقالت لهم لا يمكن أن تقودونا من الخارج تعالوا للداخل؛ قالوا:"لا بل نقود من الخارج وأنتم تتبعون لنا في الداخل"؛ نفس العذر الذي انشقّوا به عن العطّار فعلوه!، فالمهم هذا كان سبب الانشقاق المُعلن.
فمروان حديد عندما يئس منهم قرّر أن ينشق بجماعته، فأسّس جماعة أسماها: (الطليعة المقاتلة لحزب الله) .
الأخ: إذًا هي سمّيت بعد خروجه من الإخوان وليس قبل هذا؟
الشيخ أبو مصعب: خرج من الإخوان ولكن الرجل بقي على تصوُّرين خاطِئين إلى أن قُتل -رحمه الله-، مثل تصوُّر الشيخ عبد الله عزام، ومثل تصوُّر الدكتور أحمد نوفل؛ أنّه إذا أردنا أن نجاهد فيجب أن نجرّ الإخوان المسلمين لأنّها هي الكتلة الأكبر وهي التي لها شباب أكثر وكذا وكذا. فبقي تصوّره أن كوادره يجب أن يأخذها من الإخوان المسلمين، وأن عناصر الإخوان المسلمين أقرب له من الشاب العادي، هكذا كان تصوّره.
فبدأ بتنظيم خلاياه العسكرية والتدريب، فبدأت روح حيوية تدبّ في نفوس الشباب الذين عملوا معه في فلسطين