فهرس الكتاب
والأردن، فأرسل إلى حلب وإلى دمشق وهو كان في حماة موفِدين عنه ينظّرون لفكرة التسليح داخل الإخوان المسلمين، وقال كلمته المشهورة:"سأجرّ الإخوان إلى الجهاد جرًا، وإذا أخرجوني من الباب سأدخل عليهم من النافذة".
وهذا الكلام هو الذي أربك الجهاد في سوريا، فعندما دخل الإخوان أفسدوه، فالرجل كان يرى أن دخول الإخوان نصر للقضية الجهادية، فبدأ الجهاد في سوريا، فالإخوان شعروا أن مروان حديد يقوم بحركة مريبة فحاولوا أن يقوموا معه بمناظرات ومهاترات، ثم في النهاية جُمّد مروان إخوانيًا بقرار رسمي، وفُصل من الإخوان المسلمين كل شاب يثبت اتصاله وحضوره لجلسات ودروس مروان حديد، وهذا الكلام ثابت وعليه مئات الشهود الأحياء.
ومن جملة من فُصل من مدينة حلب أربعة عشر رجلًا ما زال منهم عشرة على الأقل موجودون، فُصلوا كإخوان مسلمين بتهمة الاتصال بمروان حديد وهم الآن ما زالوا في الإخوان المسلمين.
فالرجل لم يرد عليهم واعتبر الجهاد فريضة وبدأ بتأسيس طليعة مجاهدة حتى يُشعل بها الجهاد، ولكن كونه اقتصر على شباب الإخوان أصبح هناك شباب من الإخوان المسلمين لهم ازدواجية؛ هم في الإخوان وهم مع مروان، بيعتهم لمروان على الجهاد وبقوا في الإخوان كغطاء أمني فيما لو قُبض عليهم، فهذا الذي جعل هناك لبسًا في الموضوع.
وأنا فصّلت في هذه النقطة لأنّه هنا اللبس الأساسي الذي يمارسه الإخوان المسلمون. فُصل مروان حديد من الجماعة وبقي يخطط وينظِّر إلى أن قبضت عليه الدولة. والشيخ مروان حديد -رحمه الله- كان من الناحية التنظيمية والتخطيطية فاشلًا مثل كل المشائخ، رجل طرح فكرة رائدة تمامًا وعمل سابقة واستُشهد عليها، ولكن هذا كتقييم.
وهذه نقطة هامّة أرجو أن تفهموها؛ أنّني عندما أقول أن الشيخ عبد الله عزام رجل له فضل على كل واحد منا، ولكن فشل في كذا وأخطأ في كذا، فهذا لا يجرح به أبدًا، فكل بني آدم خطّاء.
فالرجل نتيجة البيعة الموسعّة كُشفت قاعدته في دمشق في سنة 1975 م، فقُبض عليه بعد اشتباك مسلّح ثم أعدموه، فعندما أُعلن مقتله أخذت جماعته على نفسها أنها ستبدأ في الجهاد واختاروا مذهبًا رائع جدًا وهو إشعال الحساسية الطائفية في البلد، فلم يغتالوا من السلطة إلا النصيري فأشعروا السنّة أنّ هناك شيئًا اسمه (نصيرية) .
فبدأوا يثيرون فكرة أنهم نصيريُّون والنُّصيري كافر، فقبل أن يُثيروها إعلاميًا بدأوا بالعمليات العسكريّة؛ فاغتالوا في الفترة 1976 - 1979 م حوالي 25 شخصية رئيسية في البلد؛ بين وزير ومستشار رئيس وصديق، شخصيات هامة، وقد تكون شخصيات علميّة مثل مدرّس في الجماعة فهو مؤثر في الطائفة وله وزن.
وفي سنة 1978 م حصل تنسيق بين المخابرات الأردنية والمخابرات السورية، فالتعاون الأمني السوري الأردني كشف أن الأحداث الأمنية تدور على أيدي جماعة مروان حديد.
فهنا التقت الجماعة وبدأوا يقولون أنهم يريدون أن يعملوا، فاجتهدوا فيما بينهم في تسمية الجماعة وللأسف الذي دفع الثمن هو نفسه الذي اجتهد وهو عدنان عقلة -فرّج الله عنه-، وهو نفس خطأ مروان ونفس خطأ الشيخ عبد