الصفحة 55 من 63

الأحداث تلقائيًا انسلخوا من الإخوان ودخلوا في الطليعة، وكان معظمهم أصلًا مجنّدًا سرًا وعنده انتماء مزدوج.

فالدولة عندما وجدت هذا، قالت هؤلاء عندهم اختراعات تنظيمية حتى يحاربونا، وكل الإخوان المسلمين متورّطون وكل المشائخ وكل الإسلاميين، فهنا فرّت نصف قيادة الإخوان المسلمين إلى الأردن، واعتُقل النصف الآخر، كقيادات الدرجة والأولى والثانية.

فمن بقي؟ بقي الشباب، حركة لها 40 سنة في البلد، ليس لها جهاز عسكري، وليس عندها جهاز تزوير وثائق ليوم مثل هذه الأيام، وليس عندنا درهم مخزَّن لمثل هذه الأيام .. !، ففجأة أنت كشاب من الإخوان المسلمين تجد أن الدولة حكمت عليك بالإعدام، وقيادتك هربت، وليس عندك أي تعليمات؛ فالجزء الأساسي من الإخوان المسلمين من آلاف الشباب قُبض عليهم.

وهذا درس لكلّ الحركات التي تقول نريد أن نربّي وكذا، فانظر لهذه المصيبة؛ أخذوهم وذبحوهم مجانًا. وفرّ جزء من شباب الإخوان المسلمين، وجزء من شباب الإخوان المسلمين التحق بالطليعة.

الطليعة عندما قامت بعملية مدرسة المدفعية كان عدد شباب الطليعة في مدينة حلب كان 19 رجلًا، وهذا درس لكلّ من يقول حدّ أدنى وحدّ أعلى، وبعد مدرسة المدفعية بعدة أشهر صار عدد شباب الطليعة 1500 مجاهد، فيهم حوالي ألف مجاهد مستترون ضمن المدينة، وفيهم 600 مجاهد غير مكشوف يعمل في الجامعة وفيهم ضباط وفيهم عناصر شرطة وفيهم عناصر في الأمن وفيهم عناصر مخابرات وفيهم عناصر في سرايا الدفاع. فهذا الذي حصل.

الشباب الأربعة الذين نفَّذوا مجزرة المدفعية؛ ثلاثة منهم في الجهاز العسكري للإخوان المسلمين، ولكن هل نفذوا العملية بصفتهم إخوانًا مسلمين؟! هم خرجوا من الإخوان المسلمين الذين فرَّت قيادتهم، حتى كانوا يرسلون لهم أن:"اخرجوا ونحن وجدنا مأوى في الأردن وهذه جوازات وهذه أموال"، فكانوا يقولون لهم:"أنتم قيادة فارّة ونحن لنا قيادة ميدانية هنا"، فبايعوا الطليعة وبقوا معها.

واحتدّ النقاش هل نقتل الضباط أو لا نقتلهم؟، فحُسِمَ النقاش في الآخر، وعدنان عقلة نفسيًا كان يميل للجزر وهو نفّذ بيده أكثر من خمسين اغتيالًا، وعنده 265 واحدًا، والضابط يراهم صباح ومساء ويعاني معهم من أكثر من ثلاثة سنين، ففي النهاية قال لهم:"يا جماعة هدول عصافيري وأنا سأذبحهم، وأنتم إذا تريدوا تتبنوا العملية تبنوها ولكن أنا سأقتلهم"، فاتفقوا على قتلهم، ونُفّذت العملية بأربعة كلاشنكوفات وأربعة قنابل يدوية محدودة سبع أو ثمانية.

فقام إبراهيم اليوسف ووضع في الندوة أي الكافتيريا التي يشربون فيها كل صناديق (الكازوز) والزجاج وطلب من الشباب أن يطلقوا النار عليها ويرموا القنابل نحو الزجاج بحيث يضاعف عدد الشظايا، وهو كان نقيبًا، يعني رجلًا عسكريًا وعقليَّته عسكرية.

فجمع الضباط النصيريين وقال لهم:"هناك اجتماع ليلي بلباس الرياضة"، بحيث يأتون عُزَّل، فأدخلهم للمكان وقال لهم نحن من تنظيم الجهاد وأنتم الآن محتجزون ولن نفعل لكم شيئًا، وسنُخرج منكم أسرى ورهائن بالنسبة لنا، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت